جاري التحميل...

فجوة العوائد بين السندات الأمريكية والصينية تقترب من مستوى قياسي

السياسي -متابعات

تقترب الفجوة بين عوائد السندات الحكومية الأمريكية والصينية لأجَل 10 سنوات من أعلى مستوياتها على الإطلاق، في تطوّر يعكس اتساع التباين بين المسارين النقديين للبلدين، ويعيد إلى الواجهة مخاوف بشأن جاذبية الأصول الصينية واحتمالات خروج رؤوس الأموال.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجَل 10 سنوات إلى 4.81 في المائة خلال التعاملات الآسيوية الأربعاء، مسجلًا أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، في حين استقر العائد على السندات الصينية المماثلة عند 1.69 في المائة.

وبذلك اتسع فارق العائد بين السندات الأمريكية والصينية إلى نحو 312 نقطة أساس، مقتربًا من المستوى القياسي البالغ نحو 315 نقطة أساس، والذي سُجل في مطلع العام الماضي، وفق بيانات بلومبرغ التي تمتد إلى عام 2002.

ويعكس هذا الاتساع اختلافًا لافتًا في توجهات السياسة النقدية لدى أكبر اقتصادَين في العالم. ففي الولايات المتحدة، يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي ضغوطًا لمواصلة تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم المستمر، بينما يبقي بنك الشعب الصيني على تكاليف الاقتراض منخفضة لدعم النمو وتحفيز التعافي الاقتصادي.

وعادة ما يؤدي اتساع فارق العوائد إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بنظيرتها الصينية، وهو ما قد يشجع المستثمرين على إعادة توزيع أموالهم نحو الأسواق الأمريكية، ويرفع بالتالي مخاطر خروج رؤوس الأموال من الصين.

لكن تأثير هذه الفجوة قد يكون أقل حدة على الاقتصاد الصيني مقارنة بما توحي به المؤشرات النظرية، بفضل مجموعة من العوامل المحلية التي توفر دعمًا للأسواق.

وقال جيفري تشانغ، الخبير الإستراتيجي لدى كريدي أغريكول CIB، إن اتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والصين على مختلف آجال الاستحقاق إلى جانب استقرار منحنى العائد الصيني نسبيًّا، سيواصل الضغط على جاذبية السندات الصينية بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب من القطاع الخاص.

وأضاف أن هذا العامل قد يقلص جزئيًّا المكاسب التي توفرها السندات الصينية مع استمرار الارتفاع التدريجي لقيمة اليوان.

 

ضوابط رأس المال تحد من مخاطر التدفقات الخارجة

ورغم اتساع فجوة العوائد، يستبعد تشانغ حدوث موجة سريعة من هروب رؤوس الأموال، مشيرًا إلى قوة السياسات المالية والنقدية الصينية واستقرارها.

ويرى أن مديري الاحتياطيات الأجنبية سيواصلون الاحتفاظ باهتمامهم بالسندات الحكومية الصينية، في إطار توجههم نحو تنويع محافظهم الاستثمارية، فضلًا عن تنامي الاستخدام الدولي لليوان.

كما يُتوقع أن يسهم النمو القوي لسوق سندات الباندا، وهي السندات المقومة باليوان التي تصدرها جهات أجنبية داخل السوق الصينية، في توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين في أسواق الائتمان المحلية.

وفي سوق العملات، لم يبدُ أن اتساع فجوة العوائد أحدث تأثيرًا كبيرًا على اليوان، الذي استقر تقريبًا عند 6.72 يوان للدولار خلال تعاملات الأربعاء، ليظل قريبًا من أقوى مستوياته منذ مطلع عام 2023.

وارتفع اليوان بنحو 4 في المائة منذ بداية العام، ليصبح ثاني أفضل عملة أداءً في آسيا بعد الوون الكوري الجنوبي، مدعومًا بقوة الصادرات الصينية وارتفاع تحويلات الشركات لإيراداتها من العملات الأجنبية إلى اليوان.

وتوفر ضوابط رأس المال الصينية حاجزًا إضافيًّا أمام التدفقات الخارجة غير المنظمة، فيما يحد انخفاض حصة المستثمرين الأجانب في سوق السندات المحلية من تأثير ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية على السوق الصينية.

وتظهر بيانات بلومبرغ أن حيازات الصناديق الأجنبية من السندات الحكومية الصينية تراجعت منذ عام 2022، لتشكل 4.6 في المائة فقط من إجمالي سوق السندات الصينية بنهاية يوليو/تموز.