كشف تقرير لوكالة فرانس24 ان فرنسا تعتزم ارسال قوة حماية الى ميناء ينبع السعودي على البحر الاحمر بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم ، ووفق التقرير فان ميناء ينبع السعودي بات واحدا من المواقع المحورية لتأمين إمدادات النفط العالمية.
وقالت فرنسا أنها ستقدم الدعم العسكري للرياض بهدف “دفاعي بحت” محوره حماية صادرات النفط عبر البحر الأحمر. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أن فرنسا ستُرسل إلى السعودية وسائل عسكرية، تشمل جنودًا ورادارات وأنظمة دفاع جوي بهدف “حماية” منشآت ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، غير بعيد عن الأراضي اليمنية.
ويعد هذا الميناء من بين أبرز الموانئ لتصدير النفط الخام من السعودية إلى العالم. كما أنه مرتبط بحقول نفط في مناطق أخرى بالمملكة عبر خط أنابيب “شرق غرب”، ما جعله محطة محورية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في ما يخص نقل النفط الخام والمنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية، عبر الالتفاف على مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، في الجهة المقابلة من شبه الجزيرة العربية.
وتعرض هذا الانبوب الى عملية قصف اسفر عن تعطيل تدفق النفط فيه بنسبة 80 بالمئة ، وسارعت الرياض لاتهام مليشيا الحشد الشعبي الموالي لايران في العراق بالمسؤولية عن الهجوم، الا ان بغداد بعد تحقيق، نفت تورط الحشد وقالت ان جهة ثالثة هو من نفذ ، فيما قالت مصادر اعلامية ان عصابات اوكرانية تقف وراء العملية الارهابية
وقال ماكرون: “إن فرنسا لا تريد الدخول في الحرب الدائرة في المنطقة، بل فقط حماية موقع يعتبر بالغ الأهمية لأمن إمدادات النفط العالمية”، مضيفا أن “مسألة إرسال مقاتلات ‘رافال’ ستتحدد وفق تطورات الوضع والاحتياجات العسكرية”.
واستهداف ينبع حيث توجد منشآت لتخزين النفط وتكريره وتصديره، لا يعني فقط استهداف نقطة اقتصادية سعودية، بل يمكن أن يؤدي إلى تعطيل جزء من قدرة المملكة على تصدير النفط عن طريق البحر الأحمر، وتعمل مليشيا الحوثي على الاستهداف الدائم للموانئ السعودية ،حيث ان موقعها الجغرافي ومكانتها داخل البنية النفطية السعودية تجعل من ينبع هدفا استراتيجيا للحوثيين، فهي تقع على الساحل الغربي للسعودية، بينما توجد معظم حقول النفط السعودية الكبرى ومنشآت الإنتاج في شرق المملكة، قرب الخليج العربي.
ولربط مناطق الإنتاج في الشرق بميناء ينبع في الغرب، تستخدم السعودية خط أنابيب الشرق–الغرب، المعروف باسم “بترولاين”. وبذلك تستطيع السعودية نقل النفط من حقولها الشرقية إلى البحر الأحمر ثم تصديره عبر ينبع.
وإذا تعطلت إمكانية المملكة على تصدير النفط بهذه الطريقة، خصوصا وأن سبل التصدير الأخرى مهددة، فقد يسجل ارتفاع إضافي في أسعار النفط تتسبب تداعياته في أزمة اقتصادية عالمية.
لماذا تريد فرنسا “حماية” الميناء؟
وفق تصريحات ماكرون، فالموقف الفرنسي ليس مشاركة في محاربة الحوثيين، بل فقط مساعدة الرياض على حماية منشأته الاستراتيجية لكي لا تتوقف صادرات النفط.
من جهته، كرر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأن الدعم العسكري الذي تنوي فرنسا تقديمه للرياض هو “دفاعي بحت” وغرضه حماية صادرات النفط عبر البحر الأحمر.
وأضاف بارو في حوار مع القناة الفرنسية الثانية الأحد: “الغرض دفاعي بحت. نحن نوفر سبلا دفاعية. منذ بداية الحرب على إيران، أوفدنا تعزيزات عسكرية لحماية حلفائنا وشركائنا”. وتساءل: “هل اعتبرنا في لحظة ما طرفا من الأطراف المتحاربة ؟ أبدا”.
ووفق الرئيس ماكرون فإذا استمرت النشاطات على مستوى ميناء ينبع، فهذا سيسمح لعملية تصدير النفط بالاستمرار. بالمقابل، إذا توقفت، فهذا قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار بسبب انخفاض العرض.
لمادا تتكفل فرنسا بمفردها بدعم السعودية ؟
لأن فرنسا والسعودية لديهما علاقات عسكرية وثيقة تشمل التدريب والتعاون الدفاعي والتسليح والمناورات. لكن في نفس الوقت لا توجد معاهدة دفاع متبادل بين باريس والرياض تلزم فرنسا بالدخول في الحرب إذا تعرضت السعودية لهجوم. لذلك فإن إرسال جنود فرنسيين إلى ينبع لا يعني أن فرنسا أصبحت طرفًا في الحرب.
لكن السؤال المطروح ماذا يحدث في حال تعرض الجنود الفرنسيين أو المنشاة التي يحمونها إلى هجوم مباشر؟
ما هي مواقف الأحزاب من دعم فرنسا للسعودية؟
اعتبر زعيم حزب فرنسا الأيبة جان لوك ميلنشون أن إرسال قوات فرنسية إلى السعودية يعني وضع جنود فرنسيين في مسرح حرب. ولذلك طالب بأن يناقش البرلمان الأمر، مستندا إلى المادة 35 من الدستور الفرنسي المتعلقة بتدخل القوات المسلحة في الخارج.
لكن وزير الخارجية أجاب أنه “ستتاح لنا ألف فرصة لمناقشة هذه المسائل”، مشيرا إلى أن تصويتا بموجب المادة الخامسة والثلاثين من الدستور كما يطالب به مرشّح اليسار الراديكالي للانتخابات الرئاسية ميلنشون لا وجوب لإجرائه… قبل مهلة أربعة أشهر”.
أما سيباستيان شونو من حزب التجمع الوطني، فعارض أيضًا إرسال العسكريين، لكن من زاوية مختلفة: فهو يرى أن فرنسا ليست مرتبطة بالسعودية باتفاق دفاع يلزمها بدعمها عسكريا، وتساءل لماذا لا تعتمد الرياض على شركائها الآخرين، مثل تركيا وباكستان، الذين تربطها بهم اتفاقات دفاعية.
وسيطر الحوثيون خلال الشهر الجاري على كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وعلى منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، وتاليا آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
ومنذ إغلاق إيران لمضيق هرمز على خلفية الحرب، ارتفعت أسعار الوقود لتصل إل مستويات قياسية.
فرانس24