السياسي -متابعات
أقرّت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون “المساعدة على الموت”، في خطوة تشريعية مثيرة للجدل، جاءت بعد رفض سابق من مجلس الشيوخ، وسط انقسام سياسي ومجتمعي واسع حول تنظيم قضايا نهاية الحياة.
وصوّت النواب في الجمعية الوطنية لصالح المشروع بـ295 صوتاً مقابل 232 صوتاً معارضاً، فيما اعتبرت رئيسة المجلس يايل برون بيفيه أن التصويت يمثل “تتويجاً لسنوات من العمل والنقاش العام المتعمق الذي اتسم بالجدية والاحترام والكرامة”، وفق ما كتبت على منصة “إكس”.
ويهدف القانون إلى وضع إطار قانوني لما يُعرف بـ”المساعدة على الموت”، وهو ملف أثار جدلاً واسعاً في فرنسا خلال السنوات الماضية، وتعرّض لتعديلات متعددة بين مؤيدين يعتبرونه خطوة لتعزيز حرية المريض، ومعارضين يرون فيه توسعاً مقلقاً في هذا النوع من الإجراءات.
ويؤكد واضعو النص أن الصيغة النهائية تمثل “توازناً دقيقاً”، فيما يشدد المقرر البرلماني فيليب فيجييه على أن القانون يكرّس حقوقاً جديدة للمرضى، مع ضمان حق الطواقم الطبية في رفض المشاركة استناداً إلى “حرية الضمير”، على أن يتم توجيه المريض إلى جهة طبية أخرى عند الاقتضاء.
ما الذي ينص عليه القانون؟
يتيح المشروع للبالغين المصابين بأمراض خطيرة وغير قابلة للشفاء، وفي مراحل متقدمة أو نهائية، إمكانية طلب المساعدة على إنهاء الحياة، ضمن شروط محددة وصارمة.
ومن أبرز التعديلات التي أُدخلت على النص النهائي استبعاد الحالات المرتبطة بالمعاناة النفسية وحدها، بحيث لا يمكن طلب “المساعدة على الموت” بناءً على الألم النفسي فقط دون وجود مرض عضوي خطير.
كما ينص القانون على أنه في حال عدم قدرة المريض جسدياً على تناول المادة المميتة بنفسه، يمكن لطبيب أو ممرض القيام بذلك، شرط استيفاء جميع الشروط القانونية والطبية.
ويشترط المشروع أن يكون المتقدم بطلب الإجراء بالغاً (18 عاماً فأكثر)، ومواطناً فرنسياً أو مقيماً في فرنسا، وأن يتم التأكد من حالته من قبل فريق طبي مختص يثبت إصابته بمرض غير قابل للشفاء يسبب ألماً دائماً لا يمكن تخفيفه.
كما يتضمن النص بنداً يضمن حرية العاملين في القطاع الصحي في الامتناع عن تنفيذ الإجراء لأسباب أخلاقية أو شخصية، مع إلزامهم بتوجيه المريض إلى مختصين آخرين.
مسار تشريعي طويل
ويأتي إقرار القانون بعد مسار تشريعي طويل بدأ بتعهد الرئيس إيمانويل ماكرون في عام 2022 بطرح قانون جديد ينظم قضايا نهاية الحياة، قبل تقديمه رسمياً في 2024.
وكان مجلس الشيوخ قد رفض النص في يناير الماضي، قبل أن تعود الجمعية الوطنية لإقراره مجدداً بعد تعديلات ومداولات مطولة؛ ما يفتح الباب أمام انتقاله مرة أخرى إلى مجلس الشيوخ، مع ترجيح حسم الجمعية الوطنية للكلمة النهائية في حال استمرار الخلاف بين الغرفتين.






