فلسطين… إدارة جديدة أم تجربة يابانية؟

بقلم: شادي عياد

اليوم خطر في بالي اقتراح جاد… أو جنوني على الأقل.
اقتراح قد يجعل أي مفكر يرتجف وأي سياسي يضحك… بطريقة مريرة.

الاقتراح بسيط:

لماذا لا نستأجر شركة يابانية لإدارة فلسطين !!؟

نعم انهم اليابانيون.
فهم الذين إذا قالوا الساعة الثامنة، يكونوا هناك قبل دقائق
أما نحن الأبطال المكبلون بالمهدئات والإنسولين وفرقة خاصة من المرافقين المسلحين… فنصل في العاشرة والعاشرة غير مكترثين و ندخل مباشرة إلى التواليت ساعة وعشرة اخرى من الطعام متعبين ، وبعدها
نبدأ بالحديث عن أسباب التأخير وكأنها فن شعبي جميل .

الياباني يكتب المشكلة تلو المشكلة
ثم يضع لها حلًا تلو الحل
أما نحن…
فنكتب اجزاء المشكلة على عشر أوراق
ونعقد لها عشرين اجتماعًا ونناقش جزء منها في نصف يوم
ثم نؤجلها… ربما إلى يوم القيامة.

تخيلوا معي المشهد:

طائرة تهبط في رام الله ينزل منها مدير ياباني أنيق بدون مصحفات ولا مرافقين ولا ولا ولا
يحمل حقيبة صغيرة جدا حدا
يظن أن المهمة سهلة.

لكن قبل أن يصل إلى مكتبه…
يكتشف أن الطريق إلى القرار ليس طريقًا…
بل متاهة ساحرة من الطاولات والمجالس.

هناك طاولات مستديرة،
وطاولات مربعة،
وطاولات تشبه الأسرار الغامضة،
كل واحدة محاطة بأناس يظنون أن وجودهم قانون طبيعي… او خاوة
ولا تجرؤ الشمس أن تشرق قبل أن يوافقوا.

سيقف الياباني مذهولًا ويسأل:
“كم اجتماعًا تحتاجون لاتخاذ قرار واحد؟”

فيقال له بابتسامة:
“ليس كثيرًا… فقط بعض التشاور، وبعض التنسيق وبعض التوافق وبعض الذين يجلسون قرب الكرسي وبعض الذين يقفون خلفه…
وبعض الذين يراقبون الذين يقفون خلفه.”
وحفنة من الاخوة أعضاء اللجام حين عودتهم من رحلتهم العلاجية والنقاهية وبعض الأعضاء كذلك حين يعودون من بعض السفارات الفلسطينة من زيارتهم لكنانئنهم وأصهارهم حيث هم الان في زيارة شخصية !!!!ثم يكتب الياباني في دفتره:
“عدد الطاولات أكبر من عدد القرارات، وعدد القرارات أصغر من عدد المتفرجين على القرار.”

والصدمة الأكبر؟
أن البلاد ليست فقط محاصرة بالاجتماعات…
بل أيضًا محاصرة بالاحتلال،
الذي يسرق الأرض ويختصر الحرية، ويظن أن تعبنا الداخلي سيهزمنا.

لعنة الله على الاحتلال
وعلى كل من يريدنا مشرذمين بين أحزاب متطرفة،
كل منها يصرخ “أنا الوطن!”
ولا يعرف أن الوطن أكبر من كل الصرخات والبطاقات العابرة للكوارث والشعارات.

وعندها فقط ربما سيفهم الياباني…
أن الدولة ليست عبادة للكرسي
ولا مسابقة لعدد الاجتماعات،
ولا مسرحية لكل من يظن نفسه “ضروريًا”.

بل الدولة: عقل وعمل و وقت يحترم وقرار يولد من شاب قبل ان يشيخ وامل يولد قبل ان يموت الىىشغب
أما الكراسي…
والطاولات…
والاجتماعات الطويلة…
فيمكنها أن ترتاح قليلًا
فالوطن أكبر من كل المسرحيات.

وهكذا قد نكتشف بطريقة ساخرة جدًا
أن الحل ليس في شركة يابانية
ولا في مدير أجنبي،
ولا حتى في الخطب الطويلة.
الحل هو: ان نعمل
ونتفق على أن الشعب فوق كل شيء،
والوطن لا يموت على طاولة أو في اجتماع.

وعندها فقط…
سيصبح الفلسطيني مديرًا لوطنه كما يليق بشعب دفع ثمن الحلم والأرض والعزيمة .