السياسي- متابعات
خرجت شركة فولكسفاغن من مؤشر Euro Stoxx 50، الذي يضم أبرز الشركات القيادية في منطقة اليورو، للمرة الأولى منذ 15 عامًا، في خطوة قد تزيد الضغوط على سهم شركة صناعة السيارات الألمانية، الذي يواجه تراجعًا حادًا.
وتراجعت أسهم فولكسفاغن، التي تتخذ من فولفسبورغ مقرًا لها، بأكثر من ثلاثة أرباع قيمتها مقارنة بمستوياتها خلال موجة صعود أسواق الأسهم في عام 2021، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 16 عامًا. وجاء خروج الشركة ضمن المراجعة الدورية التي تجريها شركة Stoxx لمكونات المؤشر.
ويعكس استبعاد فولكسفاغن، إحدى أبرز الشركات الصناعية في أوروبا، الضغوط المتزايدة التي يواجهها قطاع السيارات، خصوصًا مع توسع المنافسين الصينيين منخفضي التكلفة، إلى جانب تنامي شكوك المستثمرين بشأن خطة إعادة الهيكلة التاريخية للشركة، والتي تتضمن إلغاء 100 ألف وظيفة.
وقال مايكل تيندال، كبير محللي قطاع السيارات العالمي في بنك HSBC، إن القطاع يواجه ضعفًا شديدًا في ظل مخاطر وصفها بأنها وجودية بالنسبة إليه، مشيرًا إلى أن انخفاض تقييم فولكسفاغن يعكس أيضًا مخاوف المستثمرين بشأن تكاليف إعادة الهيكلة.
ضغوط إضافية على السهم
ويرى محللون أن مغادرة فولكسفاغن للمؤشر قد تضيف ضغوطًا على أسهمها، مع اضطرار صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع أداء Euro Stoxx 50 إلى بيع حصصها في الشركة.
وبحسب Stoxx، يتتبع المؤشر نحو 30 صندوقًا متداولًا تبلغ قيمتها الإجمالية قرابة 59 مليار يورو، إضافة إلى أكثر من 110 آلاف منتج مالي مهيكل مرتبط بالمؤشر، بحجم مبيعات يتجاوز 68 مليار يورو.
وقالت فولكسفاغن إن الإدراج في المؤشر أو الخروج منه لا يغير من قوتها الأساسية، مؤكدة أنها لا تزال تمثل استثمارًا جذابًا للمستثمرين، رغم ما وصفته بأنه «أكبر عملية تحول» في تاريخ صناعة السيارات.
وفي التغيير نفسه، خرجت شركة Wolters Kluwer الهولندية المتخصصة في خدمات المعلومات من المؤشر، وحلت محل الشركتين كل من نوكيا الفنلندية وEngie الفرنسية.
وكانت فولكسفاغن قد انضمت إلى مؤشر Euro Stoxx 50 عام 2000، بعد عامين من إطلاقه، قبل أن تخرج منه لفترة وجيزة بين عامي 2010 و2011 في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
الصين وإعادة الهيكلة
وتواجه فولكسفاغن في الوقت الراهن تراجعًا حادًا في مبيعاتها في الصين، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الشركة اتفاقًا مفاجئًا مع النقابات لتقليص حجمها، ما دفع سهمها إلى الارتفاع بأكثر من 9%. إلا أن السهم عاد وتراجع 8.3% يوم الجمعة بعد تحذير بشأن الأرباح، عزته الشركة إلى خفض بقيمة 6 مليارات يورو في قيمة حصتها في بورشه، واستمرار تراجع أعمالها في الصين، وارتفاع تكاليف إعادة الهيكلة.
وتملك فولكسفاغن أيضًا شركتي بورشه وTraton للشاحنات، ولا تزال من بين شركات السيارات الأقل تقييمًا من حيث القيمة السوقية عالميًا، وسط مخاوف من أن تؤدي هيكلية الحوكمة المعقدة للشركة إلى عرقلة التغييرات المطلوبة لمواكبة الصعود السريع للمنافسين الصينيين.
ورغم ارتفاع سهم فولكسفاغن خلال الشهر الحالي، تبلغ قيمتها السوقية نحو 38 مليار يورو، مقابل مبيعات سنوية تصل إلى 322 مليار يورو.
وقال سايمون ييغر، مدير المحافظ في شركة إدارة الأصول الألمانية Flossbach von Storch، إن هذا التقييم السوقي يبعث «إشارة واضحة جدًا» بشأن حجم شكوك المستثمرين تجاه فولكسفاغن.
هدف العودة إلى المؤشر
وأكدت فولكسفاغن أن إعادة الهيكلة ستساهم في تحسين أدائها المالي، وأنه «ينبغي أن يكون لها أيضًا تأثير إيجابي على أسهم فولكسفاغن»، مضيفة أنها تستهدف العودة إلى مؤشر Euro Stoxx 50 على المدى المتوسط.
وبخروج فولكسفاغن، أصبحت فيراري وBMW ومرسيدس-بنز شركات السيارات الوحيدة المتبقية في المؤشر.كما أدى استبعاد فولكسفاغن إلى خفض عدد الشركات الألمانية الكبرى المدرجة في أهم مؤشر لمنطقة اليورو إلى 16 شركة، في انعكاس للصعوبات المستمرة التي تواجهها الشركات الألمانية العملاقة المدرجة في البورصة.
وخلال السنوات الخمس الماضية، سجل المؤشر الفرعي للشركات الألمانية المدرجة في Euro Stoxx أداءً أقل من المؤشر ككل، بمتوسط عائد سنوي بلغ 10.9%، مقابل 12.5% لمؤشر Euro Stoxx 50، وفق بيانات Stoxx.