جاري التحميل...

فيلم زنقة مالقة المغربي يغرد خارج السرب

السياسي -متابعات

يغرد الفيلم المغربي “زنقة مالقة” في عرضه الجديد خارج السرب عندما يقدم طنجة وطناً لا بديل عنه لامرأة إسبانية لا تعني لها مدريد الكثير، طالما أن يومياتها منذ الطفولة وحتى الـ80 من عمرها قد تشكلت في تلك المدينة المغربية.

فمع بريق الهجرة الذي يغري الشباب في المغرب والعديد من دول العالم بحياة أفضل، والتي قد تبدأ من إسبانيا نحو دول أوروبية أخرى، تبدو طنجة في فيلم المخرجة المغربية مريم التوزاني مكاناً مليئاً بالفرص الاجتماعية والإنسانية وحتى الاقتصادية.

وحقق الفيلم منذ عرضه الأول في 2025 جوائز وإشادات من النقاد، لكن عرضه الجديد في المغرب ضمن المهرجان الدولي لفيلم المرأة في مدينة “سلا” المغربية يكتسب خصوصية جديدة مع تزايد الحديث عن هجرة المغاربة نحو إسبانيا.

 

إذ تتمسك ماريا، التي تجسد شخصيتها الفنانة الإسبانية “كارمن مورا”، بالحياة في طنجة رغم كل ما تمثله مغادرتها نحو مدريد من فرص اقتصادية للأم وابنتها كارلا، التي تجسدها الفنانة الإسبانية أيضاً “مارتا إيتورا”، على حدٍ سواء.

لكن الأم ماريا تختار حتى نهاية الفيلم الروائي الطويل البقاء في ذلك المنزل بشارع “مالقة” الذي تراكمت فيه الذكريات مع الزوج الراحل، بينما تتجدد الأحداث مع جيران وأصدقاء ودودين مع جارتهم الإسبانية.

ويرسم الفيلم صورة للوطن والانتماء للمكان الذي تتراكم فيه التفاصيل الصغيرة حتى يصبح جزءاً من السيرة الشخصية للإنسان، متجاوزاً قضية الجنسية ومكان الميلاد والوثائق الرسمية الفاقدة للروح.

كما يطرح الفيلم فكرة القدرة على البقاء لمن يرغب، عندما تندفع ماريا في ذلك السن المتقدم للعمل وإعالة نفسها وهي التي لم تعتد على ذلك من قبل، لكن البقاء بقرب من اعتدنا عليهم يستحق التضحية كما تقول الصور والحوارات في الفيلم.

ويحكي الفيلم في العموم قصة ماريا أنخيلس المولودة في مدينة طنجة وسط الجالية الإسبانية، التي استقرت شمال المغرب في ثلاثينيات القرن الماضي، لا سيما إبان الحرب الأهلية في إسبانيا، وتزوجت وأنجبت هناك ابنتها الوحيدة كارلا.

وتبدأ الأحداث الرئيسية عندما تعود ابنتها من مدريد وتقترح بيع الشقة العائلية والانتقال إلى إسبانيا، لكن ماريا تصارع للبقاء في مدينتها التي تشكلت فيها ذاكرتها وعلاقاتها وحياتها اليومية.

وتدور أفكار فيلم المخرجة التوزاني، التي اختبرت ذلك الواقع وتلك المشاعر عبر جدتها الإسبانية الراحلة في الحقيقة، حول فكرة الانتماء من جدران المنزل إلى الجيران، الشارع، الأبنية، الوجوه والعلاقات التي تراكمت على مدى سنوات طويلة، بجانب الشيخوخة وتحدياتها.