السياسي – في مقال حاد اللهجة، اعتبرت الكاتبة الأسترالية كايتلين جونستون أن ما يجري في الولايات المتحدة يكشف زيف الخطاب الأمريكي حول “الديمقراطية”، مؤكدة أن النفوذ المالي ولوبيات الضغط، وعلى رأسها اللوبي المؤيد لإسرائيل، باتت تتحكم بشكل مباشر بمسار الانتخابات والسياسات الخارجية الأمريكية.
وجاء المقال عقب خسارة النائب الجمهوري الأمريكي توماس ماسي مقعده في الكونغرس أمام منافس مدعوم بقوة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، في سباق وُصف بأنه الأكثر تكلفة في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب الأمريكي.
وبحسب المقال، الذي نشرته الكاتبة على مدونتها الخاصة، بلغت الأموال التي أُنفقت لإسقاط ماسي نحو 32 مليون دولار، بينما لعبت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية AIPAC دورًا رئيسيًا في تمويل الحملة. وأشارت الكاتبة إلى أن السباقين الثاني والثالث من حيث كلفة الانتخابات التمهيدية شهدا أيضًا تدخلًا ماليًا كثيفًا من اللوبي ذاته ضد النائبين التقدّميين كوري بوش وجمال بومان.
وترى جونستون أن الأمريكيين يشاهدون بأعينهم “تلاعب جماعات الضغط بالانتخابات”، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تبرير تدخلاتها العسكرية الخارجية تحت شعار “نشر الديمقراطية”. وأضافت أن الإدارة الأمريكية تواصل التمهيد لصراعات جديدة، سواء عبر التصعيد مع إيران أو من خلال “اختلاق ذرائع شفافة” ضد كوبا.
وسخرت الكاتبة من الخطاب السياسي الأمريكي الذي يتحدث باستمرار عن “حماية الديمقراطية”، بينما تُضخ مليارات الدولارات للتأثير على الناخبين وتوجيه نتائج الانتخابات بما يخدم مصالح الأثرياء والشركات الكبرى وجماعات المصالح الخاصة.
واعتبرت أن النظام الأمريكي لم يعد يمثل “ديمقراطية” بقدر ما يعكس “حكم الأثرياء”، حيث يصبح الفوز الانتخابي مرهونًا بحجم الأموال القادرة على تمويل الحملات الإعلامية والتأثير على الرأي العام.
كما أشارت إلى أن كبار الأثرياء يسيطرون على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ويمولون مراكز الأبحاث وجماعات الضغط، ويستهدفون سياسيين يعارضون مصالحهم عبر حملات انتخابية ضخمة، ما يمنحهم قدرة هائلة على توجيه السياسات العامة.
وربطت الكاتبة بين هذا النفوذ المالي وأزمات داخلية أمريكية، مثل تدني الحدّ الأدنى للأجور، وغياب نظام صحي شامل، واستمرار استغلال الشركات للطبقة العاملة، إضافة إلى غياب الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها الاقتصادية والبيئية.
كما انتقدت استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، معتبرة أن “القنابل الأمريكية ما تزال تتساقط على لبنان وغزة”، في إشارة إلى الدعم العسكري والسياسي الذي تقدّمه واشنطن لتل أبيب.
وختمت جونستون مقالها بالقول إن الحديث الأمريكي عن “تصدير الديمقراطية” إلى دول أخرى يبدو متناقضًا في ظل ما وصفته بغياب الديمقراطية الحقيقية داخل الولايات المتحدة نفسها، مضيفة: “بدلًا من الحديث عن جلب الديمقراطية إلى كوبا، ربما على الأمريكيين أن يحاولوا أولًا جلبها إلى الولايات المتحدة”.







