بقلم : عصري فياض
لا زال التاريخ الفلسطيني النضالي يذكر ما جرى في مخيّم جنين في الفترة الواقعة بين الثالث من نيسان من العام 2002،ولغاية السابع عشر من نفس الشهر من معركة بين قوات الاحتلال ومقاتلين فلسطينيين من كافة الفصائل الفلسطينية وما نتج عن هذه المعركة من شهداء وجرحى ومعتقلين وهدم لمئات المنازل،بالمقابل مقتل 27 ضابط وجندي إسرائيلي واصابة 147 حسب ما أورد الاعلام العبري(هآرتس ويديعوت احرنوت ومعاريف)،هذه المعركة التي أبهرت المحيط والعالم في حينها رأى مركز الشباب الاجتماعي الرياضي،النادي الرياضي في المخيّم ضرورة ترسيخ هذا الحدث رياضيا،فأطلقت بطولة كروية على مستوى الفرق الفلسطينية الكبيرة في لعبة كرة القدم على ارض ملعب بلدية جنين،وقد بدأت النسخة الأولى في العام 2003،بمشاركة فرق من محافظة جنين وبعض المحافظات الأخرى،ولما كان لها الصدى الاكبر،كانت النسخة الثانية في العام 2004 بمشاركة فرق اندية مرموقة في الضفة الفلسطينية منها مركز الامعري والثقافي الكرمي ونادي اهلي قلقيلة ونادي طوباس ومركز شباب طولكرم واسلامي قلقيلية ومركز شباب عسكروجبل المكبر وفريق قوات الامن الوطني،وفرق أخرى تسابقت على المشاركة في نسخ هذه البطولة التي كان في الغالب انطلاقها يوم الجمعة الأول من شهر نيسان،ولعل اهم تطور مر على هذه البطولة هي اعتمادها ضمن اجندة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والتطور الثاني انها انتقلت لمشاركة إقليمية عندما شارك منتخب الجولان لأول مرة فيها في العام 2008،كما شاركت فرق لبنانية وفريق مركز شباب مخيم جنين على أراضي ملاعب لبنانية وفلسطينية في لبنان.كما شارك فريق اردني في مباراة ودية بين فريقين تماشيا مع ما كان يجري في مخيّم جنين ولبنان.
وقد أدى تدمير ملعب بلدية جنين من قبل دبابات الاحتلال الى نقل النسخة الأخيرة ” النسخة التاسعة ” على ملعب رؤيا قرب قباطية،ولكنها كانت النسخة الأخيرة التي لم تستكمل لأسباب قاهرة.
لقد كانت بطولة تنشيطية يحرس الجميع للمشاركة بها خاصة عندما كانت الأندية خاصة المحترفين والمحترفين جزئي الذين يشاركون في نسخها حتى يتم تجريب اللاعبين خاصة الوافدين منهم وكذلك جس نبض للفرق الأخرى تمهيدا للدوري الرسمي.بالاضافة الحضور الرسمي والشعبي والجماهير التي كان يضيق بهم ملعب البطولة وهو ملعب بلدية جنين
وبعد أربعة عشر عاما على توقف هذه البطولة التنشيطية التي حملت في كل نواحيها علامات من النجاح من نواحي حجم التحضير الذي كان يبدأ قبل اشهر عبر اللجنة المنظمة العليا لها،والأندية المشاركة والإدارة والاعلام والاشراف والتنظيم وحفل الافتتاح في الانطلاق وفي المباراة الختامية، تقفز ذكرى هذه البطولة الى الذاكرة ليس بقصد التذكر فقط،بل لاظهار كم هي الإرادة الفلسطينية قادرة ان تواكب مسار الشعب الفلسطيني ونضاله وتكريمة من خلال هذه الفعاليات الرياضية التي تقف لها ونرفع القبعات،ونحن نستذكر الوفاء الحقيقي للمضحين عبر الرسالة الرياضية.








