في الذكرى الثانية لاغتياله – من هو الشهيد صالح العاروري

السياسي – يوافق اليوم الذكرى الثانية لاستشهاد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشيخ الشهيد القائد صالح العاروري، خلال “معركة طوفان الأقصى” ، بعد قصف الاحتلال لمكتبه في الضاحية الجنوبية ببيروت مطلع عام 2024، حيث كان له دور بارز في رسم السياسات العامة لحركة حماس.

-النشأة والتكوين

وُلد الشهيد صالح محمد سليمان العاروري عام 1966 في بلدة عارورة قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس قريته، قبل أن يلتحق بجامعة الخليل، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.

-الانخراط المبكر في العمل الإسلامي

بدأ العاروري نشاطه في العمل الإسلامي في سن مبكرة عبر المدرسة والمساجد، ثم برز كأحد قادة العمل الطلابي الإسلامي في جامعة الخليل منذ عام 1985. ومع انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أواخر عام 1987، كان من أوائل المنضمين إليها، وممن أسهموا في ترسيخ حضورها التنظيمي والشعبي في الضفة الغربية.

-الاعتقالات وتشكيل البنية التنظيمية

أمضى الشهيد العاروري ما مجموعه 18 عامًا في سجون الاحتلال، حيث اعتُقل إداريًا بين عامي 1990 و1992 دون محاكمة، على خلفية نشاطه المقاوم. وفي عام 1992 أعاد الاحتلال اعتقاله وحكم عليه بالسجن 15 عامًا بتهمة تشكيل الخلايا الأولى لكتائب القسام. أُفرج عنه عام 2007، ثم أعيد اعتقاله بعد ثلاثة أشهر حتى عام 2010، حين قررت محكمة الاحتلال العليا الإفراج عنه وإبعاده خارج فلسطين.

-الإبعاد والتنقل خارج فلسطين

أُبعد الشهيد العاروري إلى سوريا عام 2010، حيث استقر فيها حتى فبراير/شباط 2012، قبل أن يغادرها عقب اندلاع الثورة السورية. وتنقل بعد ذلك بين مصر وقطر وتركيا، ليستقر لاحقًا في لبنان، مواصلًا دوره السياسي والتنظيمي في خدمة مشروع المقاومة الفلسطينية.

-الموقع القيادي داخل حماس

اختير العاروري عضوًا في المكتب السياسي لحركة حماس عام 2010، وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2017 انتُخب نائبًا لرئيس المكتب السياسي للحركة من قبل مجلس الشورى العام، وهو المنصب الذي أعيد انتخابه له عام 2021، إلى جانب توليه مسؤولية قيادة الحركة في الضفة الغربية، بما مثّله ذلك من ثقل تنظيمي وسياسي وميداني.

اعتبر الشهيد العاروري القدس، وفي قلبها المسجد الأقصى، جوهر الصراع مع الاحتلال وبوصلته الدائمة،ورأى أن أي مشروع وطني لا يضع القدس في مركزه يفقد معناه وقيمته.

وفي قضية الأسرى، أكد أن الأسير هو عنوان الكرامة الوطنية، وتجسيد حيّ لمعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وأن تحريره واجب أخلاقي ووطني لا يسقط بالتقادم.

أما المقاومة، فتبناها بوصفها الخيار المشروع والاستراتيجي للدفاع عن الأرض والإنسان، لا كأداة ظرفية، بل كمشروع تحرري متكامل، يهدف إلى كسر إرادة الاحتلال وفرض حقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة.

-الدور الوطني الجامع والمصالحة الوطنية

أولى الشهيد الشيخ صالح العاروري أهمية مركزية للوحدة الوطنية بوصفها شرطًا حاسمًا لمواجهة الاحتلال وحماية المشروع الوطني. وقاد وفد حركة حماس إلى القاهرة ووقّع اتفاق المصالحة عام 2017.

وتميّزت خطاباته بلغة وطنية جامعة ترفض الإقصاء والانقسام، ونظر إلى المصالحة باعتبارها ضرورة وجودية لا خيارًا تكتيكيًا، تقوم على الشراكة الحقيقية واحترام المقاومة، ورفض المصالحة الشكلية التي تتجاهل جوهر الصراع، وانتقد التنسيق الأمني وملاحقة المقاومين، مؤكدًا أن وحدة الصف وحفظ الدم الفلسطيني وتوجيه البوصلة نحو مواجهة الاحتلال تمثل الأساس لأي مشروع وطني جامع.

-التهديدات و الاستشهاد

تعرّض الشهيد الشيخ صالح العاروري لتهديدات متكررة بالاغتيال من قادة الاحتلال، وأُدرج على قوائم الاستهداف الأمريكية، وهُدم منزله في بلدة عارورة، واعتُقل عدد من أفراد عائلته، لكنه بقي ثابتًا على مواقفه، معلنًا أن الشهادة أسمى أمانيه وخاتمة طريقه.

ومساء الثلاثاء 2 يناير/كانون الثاني 2024، ارتقى الشهيد القائد الشيخ صالح العاروري إثر استهداف صهيوني غادر في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب إخوانه القادة: القائد القسامي سمير فندي (أبو عامر)، والقائد القسامي عزام الأقرع (أبو عمار)، وعدد من إخوانهم من كوادر وأبناء الحركة، ليختتموا مسيرة حافلة بالجهاد والموقف، وتبقى دماؤهم منارة تهدي درب المقاومة.