الشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام
الأمانة العامة – شيكاغو
في الذكرى العاشرة لرحيل عثمان أبو غربية…
عشرُ سنينَ مرّت، وما انطفأتْ سيرةٌ صنعتْ من الغياب حضورًا، ومن الرحيل بقاءً لا يزول.
لم تكن رجلًا يمرّ في الزمن، بل زمنًا يمشي في رجل. كنتَ قائدًا إذا تكلّم أنصتت المواقف، وإذا صمتَ تحدّثت عنك المآثر. لم تُقِم مجدك على الكلمات، بل جعلتَ من الكلمة سيفًا، ومن الموقف قصيدةً تُتلى في ضمير الأحرار.
يا عثمان…
أيُّ قلبٍ حملتَ حتى اتّسعتَ لوطنٍ كامل؟
وأيُّ روحٍ كانت فيك حتى صارت القضية فيك حياةً لا شعارًا، ووفاءً لا ادّعاء؟
كنتَ الشاعر الذي لا يكتب بالحبر، بل بالكرامة،
والكاتب الذي لا يُجامل الحقيقة، بل يُعرّيها،
والإنسان الذي إذا حضر، ارتفعتْ القيم، وإذا غاب، ترك خلفه ضوءًا لا يخبو.
عشرُ سنواتٍ، ونحنُ نتعلّم من غيابك معنى الثبات،
ومن ذكراك معنى أن يكون الإنسان موقفًا لا يتبدّل،
وصوتًا لا ينكسر، وضميرًا لا يُشترى.
نمْ مطمئنًّا…
فالأثر الذي خلّفته صار دربًا،
والكلمة التي قلتها صارت عهدًا،
والروح التي حملتها صارت فينا جميعًا.
سلامٌ عليك يوم كنت،
وسلامٌ عليك يوم غبت،
وسلامٌ عليك ما بقيت القيم حيّةً في صدور الرجال.






