السياسي- متابعات
في الرابع من فبراير (شباط) من كل عام، يحتفل العالم بـ”اليوم العالمي للسرطان”، بهدف رفع الوعي بخطورة المرض، وتعزيز ثقافة الكشف المبكر والوقاية، ودعم الجهود الدولية للحد من انتشاره، تحت إشراف الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، وبمشاركة الحكومات والمؤسسات الصحية والمجتمعات حول العالم.
وفي إطار تسليط الضوء على أبعاد المرض المختلفة، لا يقتصر الاهتمام العالمي بالسرطان على سبل العلاج والوقاية فقط، بل يمتد أيضاً إلى تاريخه الإنساني والعلمي، بما في ذلك طريقة تسميته وتوثيقه عبر العصور.
فعلى الرغم من أن معظم أنواع السرطان تُسمّى عادةً نسبة إلى العضو المصاب، مثل سرطان الثدي أو الرئة أو القولون، فإن بعض الأمراض السرطانية تحمل أسماء أشخاص، سواء كانوا أطباء أو علماء أو حتى مرضى، في تقليد طبي يعود إلى قرون مضت.
جذور التسمية في التاريخ الطبي
قبل تطور تقنيات التصوير الطبي والفحوصات الجينية، كان الأطباء يعتمدون بشكل أساسي على الملاحظة الدقيقة لتشخيص الأمراض، وعندما يكتشف طبيب نمطاً مرضياً جديداً، كان يُطلق اسمه عليه، لتسهيل تداوله بين المتخصصين في ظل محدودية الوسائل الطبية آنذاك.
ومع مرور الزمن، استمرت هذه التسميات في الاستخدام، رغم التطور العلمي، لتتحول إلى مصطلحات طبية راسخة تحمل في طياتها قصصاً إنسانية وعلمية.
أبرز أنواع السرطان المسماة بأسماء أشخاص
ليمفوما هودجكين (Hodgkin Lymphoma)
نوع من سرطان الجهاز اللمفاوي، الذي يُعد جزءاً أساسياً من جهاز المناعة، ويصيب الغدد اللمفاوية والطحال ونخاع العظم.
سُمي نسبة إلى الطبيب البريطاني توماس هودجكين، الذي وصف المرض لأول مرة في القرن التاسع عشر، ويُعد هذا النوع من أكثر السرطانات قابلية للعلاج عند اكتشافه مبكراً، فيما لا يزال اسمه شاهداً على إنجاز علمي فردي.
ليمفوما بوركيت (Burkitt Lymphoma)
الليمفومة أو سرطان العقد الليمفاوية ثالث أكثر أنواع الأورام الخبيثة انتشاراً بين الأطفال، فهو سريع النمو، ويصيب غالباً الفك أو البطن.
ويحمل اسم الجراح دينيس بوركيت، الذي اكتشف ورماً شرساً في الفك لدى أطفال بإفريقيا خلال خمسينيات القرن الماضي، وأسهمت أبحاثه في الربط بين البيئة والفيروسات والسرطان، خاصة فيروس إبشتاين-بار.
ساركوما كابوزي (Kaposi Sarcoma)
سرطان يصيب الأوعية الدموية والجلد، وقد يظهر على هيئة بقع أو أورام على الجلد أو داخل الفم والأعضاء الداخلية، ويرتبط غالباً بضعف المناعة.
وسُمي باسم طبيب الجلدية موريتس كابوزي، الذي وصفه في أواخر القرن التاسع عشر، وبرز عالمياً خلال انتشار مرض الإيدز، باعتباره مؤشراً على ضعف الجهاز المناعي.
ورم ويلمز (Wilms Tumour)
سرطان نادر في الكلى يصيب الأطفال غالباً، وسُمي باسم الجراح الألماني ماكس ويلمز، ويتميز بمعدلات شفاء مرتفعة عند اكتشافه مبكراً، ولا يزال اسمه مستخدماً في طب أورام الأطفال.
ساركوما إيوينغ (Ewing Sarcoma)
يحمل اسم عالم الأمراض الأمريكي جيمس إيوينغ، الذي ساعد في تمييز هذا النوع من سرطانات العظام عن غيره في بدايات القرن العشرين، ولا يزال المصطلح متداولًا حتى اليوم.
ولا تقتصر هذه التسميات على الأطباء فقط، إذ تحمل بعض الاكتشافات الطبية أسماء مرضى، مثل خلايا “هيلا” (HeLa) المأخوذة من خلايا السرطان الخاصة بهينرييتا لاكس، التي ساهمت بشكل كبير في تطوير أبحاث السرطان والطب، وأثارت في الوقت نفسه قضايا أخلاقية حول حقوق المرضى.






