السياسي – يحل في الـ30 من آذار/مارس من كل عام ذكرى رحيل الفنان السوري البارز ناجي جبر، الذي غيّبه الموت قبل 17 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة قدّم فيها أعمالًا لافتة جعلته واحدًا من أبرز النجوم في البلاد.
ورغم غياب الفنان الشهير الذي جسّد أدواراً متعددة في التلفزيون والإذاعة والسينما والمسرح، قبل وفاته عام 2009، بقي اسمه حاضراً في الأوساط الفنية والجماهيرية، كأحد الفنانين الذين استطاعوا خلال مسيرتهم الحافلة ترك بصمة واضحة لم يؤثر فيها الموت والغياب.
وبرز الفنان السوري الذي بدأ حياته الفنية من المسرح ثم شارك بأعمال تلفزيونية لافتة قبل قرابة ستة عقود شكّل فيها ثنائيا مع الفنان الشهير دريد لحام، بأدوار الرجل الشجاع (القبضاي وفق اللهجة العامية) في العديد من الأعمال التي قدّمها.
واستطاع جبر الذي اشتُهر بشخصية “أبو عنتر” منذ بداياته وحتى في أعمال قدمها في سنواته الأخيرة أن يبدع بدور “القبضاي” في كثير من الأعمال ليصبح أيقونة ورمزاً للرجل الشجاع في الدراما السورية.
ومن أبرز الأعمال التي جسّد فيها هذه الشخصية مسلسل “أيام شامية” الذي عُرض مطلع تسعينيات القرن الماضي، بدور “سيفو العكر” الذي يفد إلى أحد الأحياء الدمشقية القديمة بعد قتله أحد الضباط الذين كانوا يحكمون البلاد آنذاك، ويلقى ترحيباً من زعيم الحي الذي يرى فيه رمزاً للرجولة والنخوة، ليصبح واحداً من أبناء الحي المدافعين عن المظلومين.
ومسلسل “الخوالي” أحد أبرز أعمال البيئة الشامية، وتحدّث عن حياة سكّان حيّ دمشقي، كان جبر أحد أبناء هذا الحي بشخصية “صيّاح” الرجل الشجاع الذي لا يخشى أحداً، نصيرا للحق والمظلومين، وانتهت حياته قتلاً على يد أحد الضباط الذين كانوا يحكمون البلاد حينها.
وفي مسلسل “أهل الراية” الدمشقي، تألق جبر بدور “نمر” الرجل الشهم الذي تميز بقلبه الطيب وشجاعته، وكان يرتدي خنجره كرمز لشخصيته القيادية التي يهابها الجميع.
وفي مسلسل “عودة غوّار” أدى الفنان الراحل دور “أبو عنتر” الرجل الشجاع الذي يحفظ العشرة والصداقة، ويسعى بأسلوب كوميدي لبناء امبراطوريته الخاصة داخل السجن الذي يقبع فيه معظم أشهر السنة، لكثرة المشاجرات التي يرتكبها في الخارج مع الآخرين.
وحرص الراحل في جميع أدواره المذكورة على ارتداء الزي الشعبي التقليدي القديم في الأحياء الدمشقية، ووضع الخنجر على خاصرته وحمله للسكين، وترديده لمفردات ارتبطت به وباتت متداولة بين الناس ومنها كلمة (باطل، عرضية).
وبالإضافة إلى هذه الشخصية البارزة، فقد شارك الراحل بأدوار مختلفة بأعمال أخرى حققت جماهيرية واسعة، منها أعمال اجتماعية معاصرة مثل غزلان في غابة الذئاب، وأعمال شامية ومنها مسلسل “بيت جدي”، وأعمال كوميدية ومنها سلسلة “بقعة ضوء” الشهيرة، فضلاً عن أعماله في السينما والمسرح.
ويُذكر أن الراحل من مواليد محافظة السويداء عام 1940، وهو من أسرة فنية عريقة امتهن كثير من أبنائها الفن، ومنهم شقيقه الراحل محمود جبر، وشقيقه هيثم جابر، وبنات شقيقه الفنانتان ليلى ومرح جبر.
وبدأ جبر مسيرته الفنية منذ ستينيات القرن الماضي من على خشبة المسرح، وانضم إلى نقابة الفنانين مطلع السبعينيات، وبدأ أعماله التلفزيونية بمسلسلات شهيرة ومنها “حمام الهنا” و”صح النوم”، واتسمت كثير من أدواره بطابع الفكاهة والمرح الذي كانت تتميز بها شخصيته.






