السياسي – أفرزت نتائج الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) داخل الحزب الحاكم “الليكود” قائمة مرشحين موالية لرئيسه نتنياهو، تتسم بالتوجهات اليمينية العنصرية القومجية بروح حركة “كاخ” لمؤسسها الحاخام الراحل مئير كهانا.
كما تعكس هوية الفائزين في هذه الانتخابات قائمة ذكورية، فهناك ثلاث نساء فقط بين المرشحين الخمسة والعشرين الأوائل. وتكاد قائمة “الليكود” تخلو من مرشحين لديهم توجهات يمينية ليبرالية، بعكس طبعات سابقة منه عندما قاده وزراء سابقون أمثال دان مريدور، روني ميلو، إيهود أولمرت ودان تيخون وغيرهم.
وتراجعت نسبة التصويت في الانتخابات التمهيدية داخل “الليكود” إلى 53% فقط، (حوالي 75 ألف صوت من حوالي 140 ألف صاحب حق اقتراع)، أي أقل بـ4.5% عن نسبة التصويت في الانتخابات التمهيدية السابقة عام 2022. ويبدو أن تراجع نسبة التصويت هذه المرة مرتبط بتراجع قوة “الليكود” في الشارع لأسباب كثيرة، منها نتائج الحرب والفساد والانقلاب على النظام، والتحصينات الكثيرة التي قام بها نتنياهو، حيث خصصت عشرة مقاعد من بين أول عشرين سيقرر هو من يشغلها، علاوة على السفر ودرجة الحرارة الملتهبة في هذه الأيام.
وفاز في المكان الأول في الانتخابات نتنياهو (رئيس القائمة دون انتخابات كونه رئيسا للحزب)، والثاني وزير الطاقة إيلي كوهن، والثالث رئيس الكنيست أمير أوحانا، والرابع يليه وزير القضاء ياريف لافين، ثم وزيرة المواصلات ميري ريغف، ورئيس ائتلاف الكنيست أوفير كاتس، ووزير التربية والتعليم يوآف كيش، ووزير الثقافة ميكي زوهر، والنائب ألموغ كوهن (من حزب “عظمة يهودية” برئاسة بن غفير سابقا)، ووزير الشتات عاميحاي شيكلي، ووزير التعاون الإقليمي دافيد إمسالم، والنائب موشيه سعدة، والنائبة طالي غوتليب، والنائب دافيد بيطان، ووزير الاتصالات شلومو كارعي، والنائب بوعز بيسموت، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا.
أما الوزراء الذين فشلوا في الانتخابات وسيجدون أنفسهم خارج الكنيست، فهم وزيرة البيئة عيديت سيلمان، ووزير الزراعة آفي ديختر، ووزير المساواة الاجتماعية مايا غولان، ووزير إضافي في وزارة المالية، وهو المسؤول عن ملف إعادة إعمار الجنوب والشمال، زئيف إلكين.
كما فشل عدد كبير من نواب “الليكود” الحاليين في الفوز بمواقع مضمونة، منهم: حانوخ ميلبيتسكي، كيتي شطريت، أرئيل كلنر، نسيم فاطوري، ساسون غويتا وشالوم دانينو. وبشكل عام، يعتبر معظم الفائزين في الأماكن المضمونة من الموالين شخصيا لنتنياهو، وإن فاز عدد قليل من المعارضين له.
يشار إلى أن “الليكود” خصص مكانا متأخرا جدا لمن يعرف بـ”مندوب الأقليات” ضمن قائمة منتخبيه (الموقع 41)، وهو عادة موقع أشغله ناشط عربي درزي، أمثال أيوب القرا، فطين ملا، عفيف العبد وأسعد أسعد، إلخ. لكن الحزب فوض رئيسه نتنياهو بصلاحية نقل هذا المندوب إلى موقع مضمون أكثر.
وكان أول نائب عربي دخل الكنيست عن “الليكود” هو أسعد أسعد، وهو عقيد في الاحتياط من بلدة بيت جن المعروفية، عام 1992، وسرعان ما خسر شعبيته في الحزب بعدما أيد اتفاق أوسلو وصوت لصالحه في الكنيست عام 1993، بخلاف موقف حزبه، مما أدخله في نزاع مع نتنياهو في الانتخابات التالية عام 1996. ومن وقتها ابتعد عن “الليكود” ويعرب عن مواقف مؤيدة لإقامة دولة فلسطينية عبر تسوية الدولتين.
ضمن ردود الفعل على النتائج، قال عضو الكنيست الخاسر في الانتخابات ميليبتسكي إن هذه هي طبيعة الديمقراطية وإنه يحترم النتيجة. من جهته، حمل رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان على “الليكود” (حزبه السابق)، وقال في تصريحات للإذاعة العبرية الرسمية إن “الليكود” اليوم هو حزب “حريديم” مخفف. زاعما أن مجموعات من الحريديم كانت قد انتسبت لليكود وساهمت في انتخاب هذا أو إسقاط ذاك من المرشحين.
وتابع: “تدل النتائج على أن نتنياهو يدرك أنه ذاهب لخسارة في انتخابات الكنيست القريبة، ولذا سعى لبناء قائمة مرشحين هدفها المركزي منع تبلور معارضة له داخل “الليكود” غداة خسارة الانتخابات والذهاب للمعارضة”.
وحمل “الليكود” على ليبرمان واتهموه بقول ترهات، ووصفوه بالمستبد الذي يترأس حزب “يسرائيل بيتنا” دون انتخابات داخلية، ويعين هو مرشحيه للكنيست وحسب أهوائه.
أما رئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان، فقال ساخرا في بيان إنه يريد تهنئة “الليكود” على القائمة الممتازة التي تم اختيارها اليوم، وتابع: “قائمة تعد بمثابة ضمان لهزيمة “الليكود” وانتصار المعسكر الديمقراطي والليبرالي. قائمة من المجرمين المحكوم عليهم، من المشتبه بهم المنتظرين حكم المدعي العام، من ناشطي تيك توك الذين لم يفعلوا شيئا من أجل مواطني إسرائيل ولا حتى من أجل ناخبيهم. بالتوفيق في المعارضة”.