السياسي -متابعات
أثار دخول قانون جديد ينظم رعاية الحيوانات في المغرب نقاشًا حول إطعام القطط والكلاب التي تعيش في الشوارع، دون تحول ذلك السلوك الذي اعتاد عليه محبو الحيوانات من الرحمة إلى المخالفة والغرامة.
واعتاد مغاربة كثيرون على ترك الطعام والماء للقطط والكلاب الضالة في الشوارع والأحياء، في سلوك يرتبط لدى البعض بالرحمة والرفق بالحيوان، لكن هذه الممارسة دخلت مرحلة جديدة مع بدء تطبيق قانون متعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها.
ودخل القانون حيز التنفيذ في أغسطس الجاري، ويضع قواعد جديدة للتعامل مع الحيوانات الضالة، وينص على عدم إيوائها أو إطعامها أو علاجها في الفضاءات العامة خارج الإطار الذي يحدده القانون لتجنب الغرامة المالية المحددة بألفي درهم (نحو 215 دولارًا).
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية نقاشات حول طريقة تطبيق القانون على أرض الواقع، فقد طالبت جمعيات تعنى بالحيوانات بنصوص تنظيمية واضحة تحدد كيفية الإطعام والرعاية، محذرة من أن غموض بعض المقتضيات قد يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة.
ويرى نشطاء حماية حقوق الحيوانات، أن الحل لا ينبغي أن يقوم على المنع وحده، مقترحين تخصيص أماكن منظمة لإطعام الحيوانات داخل الأحياء، بما يراعي في الوقت نفسه نظافة الفضاءات العامة وراحة السكان.
كما يدعو النشطاء إلى التعقيم والتلقيح وإعادة الحيوانات إلى أماكنها باعتبار ذلك من الوسائل الإنسانية للحد من أعدادها.
وفي المقابل، يذكّر مؤيدو التنظيم بأن مشكلة الحيوانات الضالة لا ترتبط بالرحمة وحدها، وإنما بالصحة والسلامة والنظافة العامة أيضًا، ما يجعل تنظيم الرعاية أمرًا يحتاج إلى توازن بين حقوق السكان والرفق بالحيوان.
وتمثل الفترة القادمة اختبارًا للمسؤولين عن تطبيق القانون في الأماكن العامة وسلوك محبي الحيوانات والنشطاء المدافعين عنها في تعاملهم مع تلك الحيوانات قبل قياس تأثير القانون على السكان والحيوانات التي تعيش قربهم.
ويقول القائمون على جمعية “إرحم” لرعاية الحيوانات، إن النص القانوني يحدد الإطار والمبادئ العامة، بينما ستكشف الممارسة العملية، والنصوص التنظيمية أو التطبيقية عند الاقتضاء، إلى جانب تفسيرات الجهات المختصة، عن الكيفية الفعلية التي سيتم بها تنزيل مقتضياته.
واعتبرت الجمعية أن من السابق لأوانه إصدار أحكام قطعية بشأن طريقة تطبيق القانون الجديد قبل دخوله حيز التنفيذ وظهور الممارسة العملية.