السياسي – قالت عضو البرلمان الفرنسي، ورئيسة وفد حقوق المرأة في الجمعية الوطنية “فيرونيك ريوتون”، إنه تم اعتماد مشروع القانون الذي يلغي إلزامية العلاقة الحميمة في الزواج، خلال القراءة الأولى للمقترح، حيث حظي بتأييد أكثر من 120 نائباً، وفقا لوكالة فرانس 24.
وينص مقترح القانون الذي يتطلب موافقة مجلس الشيوخ عليه، أن الزواج لا يُلزم الزوجين بممارسة العلاقة الحميمية. ولم يعد الرفض سبباً للطلاق، وصرحت النائبة عن حزب الخضر، ماري شارلوت غارين، المشاركة في صياغة مشروع القانون، بعد التصويت: “أود أن أخص بالذكر جميع النساء اللواتي أُجبرن على ذلك، واللواتي تعرضن للاغتصاب الزوجي… إننا نعوّل على هذا القانون ليكون نقطة انطلاق، حتى ينتهي كل هذا نهائياً”.
وينص مشروع القانون الذي أقره المجلس الوطني، على تعديل المادة 215 من القانون المدني، التي تنص على أن “الزوجين ملزمان بالعيش معاً”. وقد أضاف أعضاء البرلمان بنداً ينص على أن “هذه الحياة المشتركة لا تُنشئ أي التزام على الزوجين بإقامة علاقات حميمة”.
🚨 “Devoir conjugal” : deux mots qui ne condamneront plus des femmes.
La proposition de loi de @MC_Garin et @christophe_p visant à protéger les femmes contre la sanction du refus de relations sexuelles dans le mariage, a été adoptée en première lecture à l’@AssembleeNat. pic.twitter.com/M5w9QrEvFV— Véronique Riotton (@V_Riotton) January 29, 2026
علاوة على ذلك، أُعيدت صياغة المادة 242، المتعلقة بالطلاق بسبب ما وصف بـ”الخطأ”، والتي تتناول ما قيل “الانتهاك الجسيم أو المتكرر” من جانب أحد الزوجين “لواجبات والتزامات الزواج”، كما أُضيفت عبارة “لا يجوز أن يستند الطلاق بسبب الخطأ إلى غياب أو رفض العلاقات الحميمية
مشرعون يصفون العلاقة الحميمية بين الزوجين بـ”الاغتصاب”
وفي وقت سابق، كشفت صحيفة “لو موند” اعتكاف البرلمان الفرنسي على إعداد مشروع قانون يلغي مفهوم “الواجب الزوجي”، ويهدف إلى جعل العلاقات الحميمة داخل إطار الزواج تقوم حصرا على الرضا المتبادل وليس على أي التزام قانوني.
ويشير تقرير الصحيفة إلى أنه رغم عدم وجود ذكر صريح لـ”الواجب الزوجي” في التشريع الفرنسي الحالي، فإن هناك نصا يلزم الزوجين بـ”المشاركة في الحياة الزوجية المشتركة”، وقد فسرت بعض المحاكم هذا البند على أنه يفرض التزاما بممارسة العلاقات الجنسية.
وقال النائب بول كريستوف، من حزب “آفاق” اليميني الوسطي، إن: “الزواج ليس شكلاً من أشكال التوافر الجنسي. إنه لا يلغي الموافقة.. هذا العنف المؤسسي ليس مشروعاً ولا مقبولاً”، على حد وصفه.
🗣 « Le mariage n’est pas une forme de disponibilité sexuelle. Il ne fait pas disparaître le consentement.
Cette violence institutionnelle n’est ni légitime ni tolérable. »🏛 Début ce soir de l’examen en hémicycle de notre proposition de loi visant à mettre fin au devoir… pic.twitter.com/Uc4Cd2mQzr
— Paul CHRISTOPHE (@christophe_p) January 28, 2026
ويأتي هذا الاقتراح القانوني في سياق جدل واسع، بعد أن أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فرنسا مطلع عام 2025 على خلفية حكم أصدرته محكمة فرنسية عام 2019 قضى بمنح الطلاق للزوج على أساس “خطأ الزوجة” لأنها رفضت إقامة العلاقة الحميمية.
ويهدف هذا التشريع المقترح إلى منع تكرار مثل هذه الحالات، إذ توضح النائبة ماري-شارلوت غارين، إحدى مقدمي الاقتراح “لن يمكن بعد اليوم منح الطلاق بسبب رفض الطرف الآخر ممارسة العلاقة الحميمية.”، كما يشير اقتراح القانون في مادته الأولى صراحة إلى إنهاء مفهوم “الواجب الزوجي” (communauté de vie) ضمن حقوق وواجبات الزوجين التي يعلنها موظف الحالة المدنية عند مراسم الزواج.
هل الامتناع عن العلاقة الحميمية إخلال بالواجب الزوجي؟
يذكر القانون المدني الفرنسي أربعة واجبات مرتبطة بالزواج وهي الإخلاص والدعم والمساعدة والمعاشرة، لكنه لا يذكر الالتزام بالعلاقات الحميمية.
وتجدر الإشارة إلى ان القانون الحالي ينص على “المجتمع الزوجي” دون تحديد صريح للواجب الحميمة، وهو ما يستند إليه القضاة لتفسير الامتناع عن العلاقة الحميمية كإخلال بالواجب الزوجي، مما يلغي مفهوم الموافقة (consentement) بين الزوجين، وهو ما يسعى الاقتراح الجديد إلى إنهائه.
وفي حديثها لإذاعة “فرانس إنتر”، أوضحت المحامية ميشيل دايان أن هذه الخطوة تعني تضمين مفهوم الموافقة ضمن الالتزامات الزوجية، بما يمنع إجبار الزوج أو الزوجة على إقامة علاقات حميمية، رغم أن القانون المدني يفرض على الزوجين الالتزام بـ”المجتمع الزوجي”.







