قرقاش: الخليج انتصر على إيران

اعتبر المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور بن محمد قرقاش، اليوم الإثنين، أن شراسة العدوان الإيراني على دول الخليج «فاقت التوقعات»، مشددًا على أن الهجوم لم يكن رد فعل لحظيًا، بل «مخططًا له مسبقًا»، وذلك خلال جلسة بعنوان «إعادة تقييم التحالفات في زمن التوتر» ضمن ملتقى «مؤثري الخليج» في دبي.

وأوضح قرقاش خلال جلسة في ملتقى المؤثِّرين الخليجيين بدبي، أن دول الخليج سعت إلى تفادي الحرب، وكان هناك «اتفاق ضمني» بعدم استخدام أراضيها في أي عمل عسكري ضد إيران، إلا أن طهران، بحسب تعبيره، بادرت بالتصعيد رغم تلك التفاهمات، في خطوة تعكس تحولًا في سلوكها الإقليمي.

وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض «مراجعة شاملة» للعلاقات مع إيران، في ظل ما وصفه بفشل سياسات الاحتواء السابقة، مؤكدًا أن هذه المراجعة ستكون «عقلانية وليست عاطفية»، مع الأخذ في الاعتبار أن «الوضع بعد العدوان لن يكون كما كان من قبل».

وفي تقييمه لأداء دول مجلس التعاون الخليجي، أشار قرقاش إلى أن الدعم كان قائمًا على المستوى اللوجستي، لكنه وصف التعاون السياسي والعسكري بأنه «ضعيف»، معتبرًا أن هذا الأداء يثير تساؤلات حول فعالية التنسيق الخليجي في مواجهة الأزمات.

وأضاف أن السردية الخليجية بحاجة إلى مراجعة، داعيًا إلى تجاوز ما وصفه بـ«الخطاب الخجول والمجامل»، والانتقال إلى طرح أكثر واقعية يعكس التحديات الحقيقية التي تواجه المنطقة.

وأكد قرقاش أن المنطقة تبحث عن حل سياسي منذ سنوات طويلة، مشددًا على أن الحروب لها تداعيات ممتدة، وأن المطلوب هو تسوية تضمن مصالح جميع الأطراف، في ظل أزمة ثقة مرشحة للاستمرار لسنوات.

وأشار إلى أن سلوك إيران يعكس تعاملها كـ«قوة عظمى دون امتلاك سلاح نووي»، محذرًا من تداعيات امتلاكها لهذا السلاح، ومؤكدًا أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر التصريحات فقط، بل تتطلب مقاربات عملية.

 

واختتم قرقاش تصريحاته بالتأكيد على وجود دروس مستفادة من الأزمة، أبرزها أهمية الاعتماد على الذات، وتعزيز التضامن الخليجي، وإعادة تقييم السياسات، مع عدم السماح لأي طرف خارجي بتحديد مستقبل المنطقة.

وفي سياق متصل، وصف قرقاش موقف دول مجلس التعاون الخليجي خلال العدوان الإيراني بأنه «الأضعف تاريخيًا»، مقارنة بالأزمات السابقة التي شهدتها المنطقة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن فعالية التنسيق الخليجي في مواجهة التحديات الأمنية.

وشهدت منطقة الخليج تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، حيث اتُهمت إيران بتنفيذ هجمات مباشرة وغير مباشرة استهدفت بنى تحتية حيوية ومصالح استراتيجية في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي. وجاء هذا التصعيد في سياق توتر متراكم بين طهران وجيرانها، تفاقم مع اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتداخل المسارات العسكرية مع الخلافات السياسية والأمنية.

وبحسب تقييمات غربية وإقليمية، اعتمدت إيران في هذا التصعيد على مزيج من الأدوات، شمل هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في إطار استراتيجية تهدف إلى الضغط على خصومها وإعادة تشكيل توازن القوى في المنطقة. واستهدفت هذه الهجمات، وفق تقارير، منشآت طاقة وممرات بحرية، بما في ذلك مناطق قريبة من مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية.

في المقابل، سعت دول الخليج إلى احتواء التصعيد عبر تعزيز منظومات الدفاع الجوي والتنسيق الأمني، إلى جانب التحرك دبلوماسيًا لخفض التوتر، إلا أن هذه الجهود واجهت تحديات كبيرة مع استمرار الهجمات وتعدد جبهاتها. كما أثارت الأحداث تساؤلات حول فعالية سياسات الاحتواء السابقة التي اعتمدتها دول الخليج في التعامل مع إيران، والتي قامت على مزيج من الحوار والردع المحدود.