جاري التحميل...

صوت الاسير: قلبان في ميزان الثورة… الجزائر وفلسطين

شعر : نادية نواصر –  بونة

الإهداء: إلى فلسطين الجريحة

جسدان من صهد الثورة،

يبحران منذ التاريخ

في قارب واحد،

يمسكان الشمس بيد واحدة،

يتعانقان تحت دويّ الرصاص،

بقلب من شغف،

وقصيدة من نار.

 

يقفان على ضفة

من سلالة الجرح الواحد،

حيث تلتقي الروح بالروح،

والجرح بالجرح.

 

كانت الأوراق تنحني

من ثقل النكبة،

لتصغي إلى أنين غزة،

وكان زيتون القدس

يمدّ يده إلى حقول الفلين،

وعناقيد العنب إلى أرض المليون

ونصف المليون شهيد،

ليعانق شجر الليمون

في شقيقته الجزائر.

 

في مجرّات النضال

يولد فجرهما من رحم العتمة،

لا فرق بين نبض المليون

ونصف المليون شهيد،

وبين الحجارة التي

تفتق وجه الدبابة،

وتكتب بدم الصبية وصايا الوطن

المهجّر إلى أنينه.

 

جرحان على معبر واحد،

وجسر من دم الأحزان،

لا تجزئة فيه إلى نصفين،

وخط أحمر من دماء الأحرار،

حيث نشيد الكنعانيين

ورقصات أعراس الحلم المؤجّل.

 

على ضفتين من جرح واحد،

تتلاقى الروح بالروح،

كأنّ الأوراس تنحني لتسمع نبض غزة،

وكأنّ زيتون القدس يمدّ غصناً

ليعانق شجر الليمون

في الجزائر العميقة.

 

هنا، حيث يولد الفجر من رحم العتمة،

لا فرق بين تراب يرويه

المليون ونصف المليون شهيد،

وبين حجارة تفتق وجه الدبابة،

وتكتب بدم الأطفال وصية البقاء.

 

هما مسار واحد لا ينحني،

وخط أحمر من دماء الأحرار،

يصل الجزائر بفلسطين

بخيط متين من الصبر والرفض واليقين.

 

يقولون: «بيننا مسافات وبحار»،

فأقول لهم:

بل بيننا شهيد يبتسم،

وأمّ تقف على حافة الفقد صامدة،

تزفّ ولداً إلى الجنة،

وتوصي الآخر بالوطن.

 

الجزائر لم تكن يوماً بعيدة؛

هي في قلب أفريقيا،

حيث تقيم فلسطين في مقامها العالي،

وحيث الشعب الحرّ

يضرب بكفّه في الصخر،

فينبثق الماء،

ماء الحياة،

ماء الوطن المغسول بدماء الشرفاء.

 

فهي هناك،

في كل صرخة حقّ،

وفي كل كوفية تعانق الريح،

وفي كل طفل يرفع علم بلاده،

وكأنّه يحمل الشمس على كفّيه.

 

سلام على أرض الشهداء هناك،

وسلام على المرابطين هنا،

يطوون ليل الاحتلال،

ويحفرون في الصخر طريقاً

إلى نصر قادم،

لا ريب فيه.

 

فلسطين عناق الجزائر

في ليالي النار والدخان،

ورغيف مغمّس بحساء الثورة

في صحن واحد،

وشراب المساء المرّ في كأس واحدة،

وضمّة ملأى بالحب والدموع والنضال.

 

وعلى مرافئ المحنة، تكتب الجزائر رسائل

ميثاق العهد الغليظ.

 

اطرحي أوزارك يا ابنة كنعان،

فالقلب لا يتّسع إلا لجرحك،

وادخلي قلاع الشرفاء،

عليك أمان الله، يا سليلة القلب.

 

إنّ النصر على مقربة من صيحات الشهيد،

وإنّ أعلام الفرح قد نُكّست

منذ الطلقة الأولى،

إلى أن يزهر الزعتر،

ويتحرّر الزيتون،

وتنطلق الدبكة

في خيام المقهورين.