جاري التحميل...

قناة العاشق.. فيلم سوري يحيي أسطورة حب عمرها 2000 عام

السياسي -متابعات

أعاد فيلم سينمائي وثائقي بعنوان “قناة العاشق” تسليط الضوء على منشأة مائية أثرية في محافظة حماة السورية، يعود عمرها لآلاف السنين، وتُعد شاهداً على قصة حب تاريخية دفع مهرها العاشق من خلال شق الأرض، وترويض الصخور للفوز بحبيبته.

وعُرض الفيلم في مديرية ثقافة حماة، مساء أمس الأحد، بمناسبة اليوم العالمي لإحياء التراث اللامادي، وذلك في إطار جهود الحفاظ على التراث وتعزيز الحراك السينمائي، ونشر الثقافة البصرية.

واستحضر الفيلم الذي أخرجه الدكتور مصطفى مغمومة القصة التاريخية لـ “قناة العاشق” التي تختزل تاريخاً طويلاً من العمل والجهد الهندسي، ليعيد إحياء سيرة هذه القناة المنسية.

و”قناة العاشق” هي قناة مائية على شكل نفق تحت الأرض أُنشئت بأسلوب هندسي لافت لجر المياه من منطقة السلمية إلى أفاميا وتمتد لنحو 150 كيلومتراً، ويعود تاريخ إنشائها إلى نحو 2000 عام.

وقال محمد العبيد، المسؤول في مديرية الثقافة بحماة في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا): “إن قناة العاشق التي كانت تربط بين سلمية وأفاميا تحولت إلى أسطورة بسبب تعدد التأويلات بشأن تاريخها ومرجعيتها”.

وأوضح العبيد “أن أهمية القناة تكمن في المسافة الطويلة التي قطعتها المياه، مع مراعاة نسبة الانحدار بين المنطقتين لضمان جريانها، مشيراً إلى ارتباط هذا الإنجاز بمنظومة الري التي شملت السواقي ونواعير حماة، وأسهمت في ري البساتين والأراضي الزراعية”.

وكانت هذه القناة المعروفة أيضاً بقناة (سلمية- أفاميا) عصب الحياة المائي في المنطقة، ويوثق كتاب أطلس حوض نهر العاصي، الصادر عن المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية مع مؤسسة جيو إكسبيرتيز، بناء القناة عامي 116 و117 للميلاد.

ويُشير الكتاب إلى تدمير القناة جراء زلزال العام 1157، قبل أن يُعاد ترميمها بالكامل العام 1491 مع تعديل مسار تدفقها المائي باتجاه مدينة حماة، وفقاً لـ (سانا).

وتقول الروايات المتداولة إن خلف إنشاء هذه القناة قصة حب لافتة، كان بطلاها أمير السلمية وأميرة أفاميا، فقيل إن مهرها لم يكن ذهباً ولا قصراً، بل ماءً يصل إلى مدينتها العطشى.

وبحسب الروايات “فإن أمير منطقة السلمية أحب ابنة ملك أفاميا فتقدم لخطبتها، لكن والدها اشترط عليه أن يجر مياه عين الزرقاء الغنية بالمياه في منطقته إلى أفاميا، التي كانت تعاني شحاً في المياه”.

ورغم أن المسافة المباشرة بين المدينتين لا تتجاوز نحو 80 كيلومتراً، فإن مسار القناة امتد لأكثر من 150 كيلومتراً، نتيجة التفافها حول التضاريس والعوائق الطبيعية.

وحشد الأمير إمكانات إمارته وعمالها لتنفيذ المشروع، فتحولت القناة إلى مهر استثنائي يجمع بين التضحية بالحب وإنقاذ مدينة بأكملها من العطش.

وسبق أن تناولت محاضرات ودراسات وإصدارات قصة هذه القناة التي حضرت كرمز في التراث الشعبي، فتغنت بها الأناشيد التراثية، كما استلهمها الأدباء في شعرهم.