السياسي – فيما تستمر الخسائر البشرية الإسرائيلية، ولا يتوقف الجنود عن الشكوى عن تورطهم في الوحل اللبناني، يتواصل الإحباط وغياب اليقظة، ورغم أن الأسلحة متطورة لكن النتيجة كارثية للجنود والمستوطنين.
أكدت الكاتبة في صحيفة يديعوت أحرونوت، أرييلا رينجل هوفمان، أن “الواقع القائم في لبنان هو استكمال لما يحصل منذ 78 عامًا، على الأقل منذ 50 عامًا، حيث تحصل المزيد من عمليات التسلل الهادئة، والدخول العنيف، فيما تظهر عمليات مسلحة أكثر تألقًا، وأقل نجاحًا، مع سلسلة من الإحباطات، بدءً باغتيال قادة حركة فتح في 1973، مرورًا بعملية الليطاني عام 1978، وصولا إلى حرب لبنان الأولى عام 1982، واحتلال وسط بيروت”.
وأضافت في مقال أن “الجيش أنشأ المنطقة الأمنية في الجنوب اللبناني، وقيل لنا إننا سنترك هناك بضع عشرات من الجنود لتقديم المشورة للجيش المتعاون معنا برئاسة سعد حداد، الذي تضاعف عددهم مع مرور الوقت من عشرات إلى آلاف، مكثنا هناك ثمانية عشر عامًا، ثم غادرنا، مما أثار استياء رئيس الأركان شاؤول موفاز، وقائد القيادة الشمالية غابي أشكنازي، وصدقنا إيهود باراك الذي أصبح رئيسًا للوزراء، ووعدنا بتغيير استراتيجي، قائلا “إننا نغادر لبنان، ونحن في أوج قوتنا، لا في ضعفنا”.
وأكدت أن “ذلك كان في عام 2000، بعد أربع حروب، ولكن حتى قبل ذلك، كانت هناك محاسبة في عام 1993، وغضب عارم في عام 1996 مع شمعون بيريز الذي ارتدى زيًا عسكريًا وسترة قتالية على الحدود الشمالية، ولكن بعد ست سنوات، اندلعت حرب لبنان الثانية بقيادة إيهود أولمرت الفاشلة، الذي قال إن “الواقع في الشمال تغير جذرياً”، فيما أعلن دان حالوتس رئيس الأركان أننا “أعدنا لبنان إلى العصر الحجري”.
وأوضحت أنه” في سنوات لاحقة نشأت سياسة الحملة بين الحربين، وصولاً إلى حرب لبنان الثالثة، التي دارت رحاها مع عمليات “السيوف الحديدية، شعب كالأسد، زئير الأسد”، وفي غضون ذلك، كان هناك عودة لوعود الماضي، وفي غضون ذلك، ووفقًا لأرقام غير رسمية، وحتى اندلاع الحرب الحالية، خسرت إسرائيل نحو 1500 جندي وعنصر من قوات الأمن، وقضت على ما بين 6- 10 آلاف مسلح من الجانب الآخر، بحسب المصدر”.
وأشارت أن “عملية واضحة وموجزة أدت إلى تصعيد، ثم إلى حرب، ثم إلى انسحاب، أو وقف إطلاق نار، مما أدى لتعزيز الجانب الآخر، وخوض اشتباكات، ثم إلى عملية لم تعد واضحة وموجزة، مما يؤدي لمزيد من التصعيد، ومزيد من الحرب، ومزيد من الاتفاقات التي ستؤدي لحلقة مفرغة لا تنتهي، حلقة دفعت الجنود، للمرة الألف، إلى التمركز على تلة صخرية في موقع يشبه إلى حد كبير موقعًا مماثلاً أُنشئ قبل عقد أو عقدين أو ثلاثة”.
وأضافت أنه “بنفس النظرة الى الجبهة الشمالية، ونفس حالة التأهب العصبي الدائم، ونفس الإحباط المتأصل، لكن الاختلاف الوحيد هو في الأسلحة، فلا مزيد من الكمائن، ولا مزيد من المتفجرات الجانبية، ولا مزيد من نيران الدبابات، أو ليس هذا فحسب، فالآن هناك أيضاً طائرات مسيّرة، صغيرة، رخيصة، مرتجلة أحياناً، وأكثر تطوراً أحياناً أخرى، تجبرها على رفع رؤوسها إلى السماء مراراً وتكراراً، مما يعني أننا أمام واقع عنيد، حلقة مفرغة لا تنتهي، جيل بعد جيل، كل جيل ولبنانه الخاص”.
وأوضحت أن “الحرب في لبنان لا تنتهي، بل وضع يرفض أن ينتهي، ليس عدواً اختفى، بل عدو يتغير، ليس خط حدود أو فصل، بل فضاء معادٍ، ليس قراراً سريعاً، بل استنزاف مستمر، مما يذكرني بمقولة لموشيه يعلون رئيس الأركان الأسبق، ذات مرة، في إشارة للانتفاضة الثانية إننا لسنا أمام سباق مئة متر، بل ماراثون، ماراثون حقيقي، والنتيجة أننا في هذه الأثناء، عدنا في لبنان إلى نقطة الصفر، فحزب الله باقٍ لا يتزعزع، لا يستسلم، بل يغير أسلوبه وشكله فقط، والنصر الكامل مؤجل، إلى حين الهدوء القادم”.









