كاتب إسرائيلي: اتفاق واشنطن وطهران يعكس تراجع الضغط الأمريكي ويهمّش إسرائيل

السياسي – ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، في مقال تحليلي للكاتب تسفي برئيل، أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تعد إطاراً أولياً لوقف إطلاق النار وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب المقال، فإن المذكرة لا ترقى إلى مستوى اتفاق سلام أو تسوية شاملة بين الطرفين، بل تمثل “خطاب نوايا” يحدد أسس مرحلة انتقالية تمتد 60 يوماً، يسعى خلالها الجانبان إلى التوصل إلى اتفاق دائم.

ورأى برئيل أن المذكرة تعكس حدود القوة لدى الطرفين؛ فمن جهة تُظهر حدود القدرة العسكرية الأمريكية على فرض شروطها، ومن جهة أخرى تبرز قدرة إيران على توظيف موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها الإقليمية لتعزيز موقعها التفاوضي.

وأشار الكاتب إلى أن إيران تدخل المفاوضات من موقع قوة مدعوم بعلاقاتها مع دول المنطقة التي تضع الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مقدمة أولوياتها، موضحاً أن هذه الدول لم تنضم إلى أي تحالف عسكري ضد طهران رغم المواجهات الأخيرة.
وفي المقابل، لفت المقال إلى أن واشنطن لا تزال تمتلك أدوات ضغط اقتصادية مهمة، أبرزها العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تُقدّر قيمتها بما بين 100 و120 مليار دولار، إلا أن فاعلية الخيار العسكري تتراجع تدريجياً مع تراجع رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اللجوء إليه.

وأضاف أن المرحلة الأولى من التفاهم قد تتضمن الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، من أصل 24 مليار دولار، حتى قبل التوقيع النهائي على الاتفاق، في خطوة تُفسر على أنها مؤشر إلى جدية المسار التفاوضي.

كما توقع الكاتب أن يؤدي إعادة فتح مضيق هرمز إلى استئناف حركة الملاحة البحرية وتدفق صادرات النفط والغاز من دول الخليج، فضلاً عن توفير متنفس اقتصادي لإيران عبر استئناف صادراتها النفطية وتخفيف القيود المفروضة على تجارتها.

واعتبر أن العقوبات الاقتصادية، رغم تأثيرها الكبير على المجتمع الإيراني، لم تنجح في وقف البرنامج النووي الإيراني أو منع طهران من مواصلة أنشطتها النووية، حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي السابق وتبني سياسة “الضغط الأقصى”.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، أوضح المقال أن التفاهم الجديد لا يبتعد كثيراً عن أسس اتفاق عام 2015، إذ تشير التقديرات إلى أن إيران ستتمكن من مواصلة تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 بالمئة، مع تخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتجميد أي عمليات تخصيب إضافية لفترة قد تمتد بين خمس وخمس عشرة سنة.

وأضاف أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وشبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطين بطهران لا يشكلان جزءاً من المفاوضات الحالية، كما أن الالتزام الإيراني بعدم تطوير أسلحة نووية يستند إلى مبادئ سبق تضمينها في الاتفاق النووي الأصلي.

وفي الشق المتعلق بلبنان، رأى برئيل أن إسرائيل أصبحت مهمشة إلى حد كبير في الملف الإيراني، مع تركيز إدارة ترامب على التفاهم المباشر مع طهران.
وأشار إلى أن الخلاف الأخير بين واشنطن وتل أبيب بشأن العمليات العسكرية في الضاحية الجنوبية لبيروت انتهى، بحسب وصفه، لصالح الموقف الأمريكي، ما أدى إلى تضييق هامش التحرك الإسرائيلي في لبنان.

وذكر أن مناطق في جنوب لبنان وأهدافاً أخرى كانت تُعد ذات أهمية استراتيجية لإسرائيل باتت عملياً خارج دائرة الاستهداف العسكري، في ظل التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار.

وأضاف أن إيران تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها الجهة التي فرضت وقف إطلاق النار وأسهمت في حماية لبنان من التصعيد العسكري، بينما يبقى الجيش اللبناني، وفق المقال، الجهة الوحيدة المخولة حالياً بالتحرك ضد حزب الله في إطار قرارات الحكومة اللبنانية.

ورأى الكاتب أن إسرائيل قد تواجه مستقبلاً ضغوطاً أمريكية للانسحاب من مناطق داخل لبنان، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى دراسة خيارات التنسيق مع الحكومة اللبنانية بدلاً من انتظار ضغوط أو إملاءات خارجية.

واقترح برئيل، في هذا السياق، وضع خطة مشتركة تشمل جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة المدنيين إلى المناطق الجنوبية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود، وصولاً إلى تفاهمات أمنية أوسع.

واختتم الكاتب مقاله بالقول إن مثل هذه الخطوات لن تؤدي بالضرورة إلى نزع سلاح حزب الله، لكنها قد تعزز موقع الحكومة اللبنانية وتحد من قدرة إيران على استعادة نفوذها السياسي في لبنان، معتبراً أن حكومة نتنياهو لا تنظر إلى لبنان باعتباره ساحة دبلوماسية، بل باعتباره ميداناً للمواجهة مع الولايات المتحدة ورمزاً لتعويض ما تعتبره خسائر سياسية في المواجهة مع إيران.