كاري بولر: رفض الصهيونية لا يعني كراهية اليهود ولن اصمت عن مجازر غزة

السياسي – قالت كاري بولر، عضو لجنة الحريات الدينية التابعة للبيت الأبيض سابقًا، إن موقفها الرافض للخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية جاء انطلاقًا من تساؤلات منطقية حول تعريف المصطلحات، مؤكدة أن انتقاد الصهيونية لا يساوي بالضرورة كراهية اليهود.

وخلال مقابلة خاصة من واشنطن لقناة الجزيرة، مساء الخميس، أوضحت بولر أنها عندما شاركت في جلسة حول معاداة السامية، أرادت أن تفهم بدقة معنى المصطلح، قائلة إن النقاش كان يقود إلى نتيجة مفادها أن “من ليس صهيونيًا فهو معادٍ للسامية”، وهو ما اعتبرته تبسيطًا مخلًا. وأضافت أنها تساءلت: هل يُعتبر الكاثوليك غير الصهاينة معادين للسامية؟ مشيرة إلى أن معاداة السامية ظاهرة حقيقية، كما أن الإسلاموفوبيا وكراهية المسيحيين حقائق قائمة أيضًا.

– غزة نقطة تحوّل

وأشارت بولر إلى أن الحرب في غزة كانت نقطة فاصلة في مواقفها، موضحة أنها دعمت إسرائيل على مدار عشرين عامًا، وكانت تؤمن بالرواية السائدة في الولايات المتحدة، لكنها قالت إنها لم تعد قادرة على تجاهل ما شاهدته من صور ومعاناة إنسانية.

وأضافت أنها كأم لطفلين تأثرت بمشاهد الأمهات اللواتي يحملن أطفالهن القتلى، معتبرة أن ذلك شكّل دافعًا أخلاقيًا للحديث علنًا، مؤكدة أنها لا تستطيع “خيانة ضميرها”، وأن إيمانها المسيحي يفرض عليها الدفاع عن الأرواح البريئة. ووصفت ما يحدث في غزة بأنه “إبادة”، على حد تعبيرها.

– الإقالة وثمن الموقف

وبعد الجلسة التي أثارت الجدل، أعلن مسئولون إقالتها من لجنة الحريات الدينية، معتبرين أن ما قامت به خروج عن إطار عمل اللجنة. وردّت بولر بأنها لم تتحرك بدافع الحفاظ على منصب، بل بدافع قول ما تراه حقًا، مؤكدة أنها كانت تدرك أن موقفها ستكون له تبعات.

وقالت إنها ترفض ما وصفته بازدواجية المعايير، مشددة على أن رفض قتل المدنيين الأبرياء يجب أن يكون موقفًا ثابتًا، بغض النظر عن الجهة.

– تحوّل داخل التيار المحافظ

ورأت بولر أن هناك تغيّرًا في بعض الأوساط المحافظة داخل الولايات المتحدة، معتبرة أن جزءًا من الرأي العام بدأ يعيد النظر في الصورة النمطية التي رُسمت عن الفلسطينيين، وأن هناك ما وصفته بـ“صحوة” متزايدة، وإن كانت لا تزال محل جدل واسع.

– رسالة إلى ترامب

وفي ختام حديثها، وجّهت رسالة إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قائلة إنها تطالبه بأن يضع “أمريكا أولًا” في سياساته، مؤكدة أنه سبق أن دافع عنها وأبقاها في منصبها رغم الضغوط، لكنها تلقت لاحقًا طلبًا بالاستقالة بعد نشرها مواقف بشأن غزة.

وتساءلت بولر عمّا إذا كان الحديث عن انتهاكات إنسانية يتعارض مع القيم التي يفترض أن تمثلها الولايات المتحدة، مؤكدة أن موقفها نابع من قناعة أخلاقية ودينية، وليس من حسابات سياسية.

تجدر الإشارة إلى قرار رئيس لجنة الحريات الدينية التابعة للبيت الأبيض، دان باتريك، بإقالة عضو اللجنة كاري بولر، على خلفية مواقفها المناهضة لإسرائيل وأدائها خلال جلسة استماع خُصصت لمناقشة سبل مكافحة معاداة السامية في الولايات المتحدة.

وقال باتريك، في بيان، إن قرار الإقالة جاء بعد ما وصفه باستغلال بولر جلسة الاستماع لتحقيق “مصالح شخصية وسياسية”، مضيفاً “لا يحق لأي عضو استغلال أي جلسة استماع لتحقيق مصالحه الشخصية والسياسية، وهذا ما حدث بوضوح وبدون أدنى شك خلال جلسة الاستماع التي عقدناها حول معاداة السامية”.

وعقب إعلان القرار، نشرت بولر بياناً رفضت فيه الإقالة، قائلة “السيد باتريك، رداً على زعمك زوراً أنك عزلتني؛ أود أن أوضح أن هذه لجنة الحريات الدينية التابعة للرئيس ترمب وليست اللجنة الخاصة بك، أنت لم تعيني فيها وبالتالي لا تملك صلاحية عزلي”.

وأضافت مخاطبة رئيس اللجنة “ما قمت به يعد تجاوزاً صارخاً لصلاحياتك، وهو أمر يدفعني للاعتقاد بأنك تتصرف وفقاً لإطار سياسي صهيوني. أنا أرفض الخضوع لإسرائيل ولست خادمة لدولة أجنبية”.