السياسي -متابعات
تجتمع كبرى البنوك المركزية في العالم هذا الأسبوع في مواجهة تهديد متجدد بالتضخم نتيجة الحرب في إيران، واحتمالية اضطرارها إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، وفي بعض الحالات النظر في رفعها.
ووفق وكالة “بلومبرغ” فإن التغييرات ليست وشيكة بعد، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على استقرار تكاليف الاقتراض أثناء تقييمهم لمدى تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على أسعار المستهلكين والنمو.
وأضافت: “لكن بالنسبة لهم وللبنوك المركزية الـ 18 الأخرى التي على وشك وضع السياسة النقدية، والتي تشرف على حوالي ثلثي الاقتصاد العالمي إجمالاً، وستتحول اللهجة إلى مزيد من الحذر حيث يعترفون بخطر حدوث صدمة تضخمية أخرى”.
ويتوقف الكثير على مدة استمرار الصراع، وهو أمرٌ تعجز الأسواق عن تقديره، وقد تأثر المستثمرون المتخوفون من الركود التضخمي بشدة بتقلبات أسعار النفط والغموض الذي يكتنف الخطوة التالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يثير تساؤلات حول مدى سرعة استجابة محافظي البنوك المركزية لضغوط الأسعار الجديدة.
وقال توم أورليك، كبير الاقتصاديين في بلومبيرغ إيكونوميكس: “بإمكان البنوك المركزية تحديد أسعار الفائدة، لكنها لا تستطيع إعادة فتح مضيق هرمز”.
وتراجع ترامب عن تصريحاته السابقة، فبعد أن قال إن الحرب قد تنتهي “قريباً جداً”، قال إن “لدى الولايات المتحدة متسعاً من الوقت، بينما تقصف أهدافاً من الجو”.
وتتباعد مسارات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، إذ يراهن المتداولون على رفع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا لأسعار الفائدة، وخفض الاحتياطي الفيدرالي لها.
أما في أوروبا فالوضع مختلف، حيث على الرغم من المخاطر التي تهدد النمو، فإن التركيز ينصب بقوة على التضخم، وقد تلاشت توقعات المزيد من التيسير الاقتصادي بشكل شبه كامل.
يشهد النمو استقراراً أكبر في منطقة اليورو التي تضم 21 دولة، ما يجعلها في وضع أفضل بكثير للتعامل مع ارتفاع التضخم مقارنةً بالفترة السابقة، ومن المتوقع أن يُبقي المسؤولون على تكاليف الاقتراض ثابتة يوم الخميس، على الرغم من أن البعض ألمح إلى إمكانية حدوث تغييرات لاحقاً .
وبحسب بلومبرغ، “مع تسبب الحرب في مجموعة واسعة من التحديات، ستختلف الحلول التي يقترحها المسؤولون باختلاف الاقتصادات والقارات، ونظراً لعدم وضوح موعد انتهاء القتال، فإن الأهم، بحسب صندوق النقد الدولي، هو الحفاظ على المرونة”.
وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا: “إذا استمر الصراع الجديد لفترة طويلة، فإنه سيؤثر بشكل واضح وجلي على معنويات السوق والنمو والتضخم، مما يفرض متطلبات جديدة على صانعي السياسات. في ظل هذا المناخ العالمي الجديد، يجب التفكير في ما لا يمكن تصوره والاستعداد له”.





