كشفت مصادر مطلعة في العاصمة السورية دمشق عن تفاصيل جديدة تتعلق بإحباط محاولة اغتيال استهدفت الحاخام اليهودي ميخائيل إلياهو حوري. وأوضحت المصادر أن العملية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السورية مؤخراً، جرت فعلياً قبل أكثر من عشرين يوماً، إلا أن الإعلان الرسمي تأخر لضمان استكمال التحقيقات الأمنية وملاحقة المتورطين.
والحاخام اليهودي ميخائيل إلياهو حوري، الذي أعلنت وزارة الداخلية السورية، السبت، أنه كان هدفاً لمحاولة اغتيال عبر عبوة ناسفة زرعتها خلية تابعة لـ”حزب الله” اللبناني، هو من الشخصيات اليهودية التي ترددت على زيارة سوريا بعد سقوط النظام، ويتمتع بصلات قوية في واشنطن ودمشق، والعملية جرت خلال زيارة سابقة له إلى العاصمة السورية قبل أكثر من 20 يوماً، وتم تأخير الإعلان عنها لترك المجال الكافي أمام التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات.
وأعلنت وزارة الداخلية، السبت، عبر بيان نشرته على موقعها الرسمي على “تليغرام”، أن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق، تمكنت من إحباط مخطط تخريبي كان يستهدف أمن العاصمة دمشق.
وأوضح البيان أن العملية جاءت ثمرة متابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة، حيث نجحت الوحدات المختصة في رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما.
ويُعرف الحاخام ميخائيل حوري بأنه شخصية دينية واقتصادية بارزة، حيث يتردد بانتظام على سوريا ويتمتع بشبكة علاقات واسعة تمتد من دمشق إلى العاصمة الأمريكية واشنطن. وبحسب تصريحات رئيس الطائفة اليهودية في دمشق، بيخور شمنطوب، فإن حوري لا يشغل منصباً روحياً رسمياً داخل الطائفة المحلية، بل يبرز دوره كعالم ديني ومستثمر مقتدر.
وأشارت المصادر إلى أن الحاخام حوري لعب دوراً سياسياً واقتصادياً لافتاً في الآونة الأخيرة، حيث عقد لقاءات مع أحمد الشرع لبحث سبل جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد. كما ساهم بشكل فعال، بالتعاون مع شخصيات يهودية سورية في الولايات المتحدة، في الضغط من أجل تخفيف أو رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
وكان الحاخام المستهدف قد شارك في منتصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي في مراسم إعادة افتتاح ‘كنيس الفرنج’ بدمشق القديمة، وهي الخطوة التي اعتبرت إشارة على انفتاح السلطات الجديدة. وصرح حوري حينها لوسائل إعلام دولية بأن الوضع الأمني لليهود في دمشق يفوق ما هو عليه في العديد من العواصم الأوروبية، مشيداً بتعاون السلطات السورية.
وفيما يخص الوضع الحالي للطائفة اليهودية، أكد شمنطوب أن عدد اليهود المقيمين بصفة دائمة في سوريا تضاءل ليصل إلى ستة أشخاص فقط، وجميعهم من كبار السن الذين تجاوزوا الستين عاماً. وأوضح أن الحاخام حوري غادر الأراضي السورية عقب محاولة الاغتيال الفاشلة وهو يتواجد حالياً في مكان آمن خارج البلاد.
وبينت التحقيقات الأولية أن الخلية الإرهابية كانت تراقب تحركات الحاخام بدقة في محيط الكنيسة المريمية ومنطقة القشلة المعروفة تاريخياً بحارة اليهود. ونجحت الوحدات الأمنية في رصد تحركات مشبوهة للمرأة المشاركة في الخلية أثناء محاولتها زرع العبوة، مما أدى إلى إحباط المخطط في لحظاته الأخيرة دون وقوع إصابات.
وتشير التقارير إلى أن تأجيل زيارات عدد من اليهود السوريين المغتربين كان مرتبطاً بتصاعد التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، بالإضافة إلى تعطل حركة الملاحة في مطار دمشق الدولي. وكان من المتوقع وصول وفود استثمارية يهودية لولا التطورات الأمنية الأخيرة التي استهدفت أحد أبرز المنسقين لهذه الزيارات.
وشددت المصادر الأمنية على أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف كافة الأطراف المرتبطة بهذه الخلية، وتحديد الجهات التي قدمت الدعم اللوجستي لها داخل الأراضي السورية. ومن المتوقع إحالة المقبوض عليهم إلى القضاء المختص فور انتهاء عمليات الاستجواب لضمان محاسبة المتورطين في تهديد أمن العاصمة.
يُذكر أن الحاخام حوري كان قد أعرب عن تفاؤله بمستقبل التعايش في سوريا تحت القيادة الحالية، معتبراً أن القيم الإسلامية واليهودية متقاربة من الناحية الدينية. وتأتي محاولة اغتياله في وقت حساس تسعى فيه دمشق لإرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي حول استقرار الأوضاع الأمنية وقدرتها على حماية الأقليات والمستثمرين.
وزار الحاخام حوري سوريا سابقاً وشارك، إلى جانب يهود سوريين قادمين من الولايات المتحدة، في إعادة افتتاح “كنيس الفرنج” في دمشق القديمة، منتصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وأعلن حينها، حسبما نقلت عنه وسائل إعلام يهودية، أن “اليهود في سوريا سيعيشون حياة جيدة جداً، وسيتمتعون في دمشق، بأمان أكبر مما هم عليه في أوروبا”، واصفاً تعاون السلطات السورية بأنه “جدي للغاية”، ومؤكداً أن اليهود المتبقين في سوريا يعيشون بسلام وأحوالهم جديدة جداً، وأن الحكومة السورية ترحب باليهود القادمين من جميع أنحاء العالم، مشدداً على أنه “ومن وجهة نظر دينية، فإن الإسلام قريب جداً من اليهودية، واليوم، لا يشعر اليهود بالراحة في البلدان الأخرى”، وعبر عن ثقته بأن اليهود في سوريا سيعيشون بحرية تحت قيادة الرئيس الشرع.






