السياسي -متابعات
كشف فريق بحثي دولي عن أدلة كيميائية ومجهرية استثنائية تعد الأقوى حتى الآن لـ “خلايا دم حمراء” محفوظة داخل عظمة ديناصور يعود تاريخها إلى 115 مليون سنة من العصر الطباشيري المبكر، وفقًا لشبكة “CNN”.
وأفادت الدراسة، المنشورة في دورية (Proceedings of the National Academy of Sciences)، بأن الباحثين رصدوا بنى مجهرية بيضوية الشكل داخل القنوات الوعائية للعظمة تشبه خلايا الدم فحسب، كما عثروا للمرة الأولى على دليل كيميائي لمادة “الهيم” في موقعها الأصلي، وهو الجزيء الأساسي في بروتين “الهيموغلوبين” المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم.
تصوير مجهري
وتعود عظمة الساق الخلفية الجزئية إلى الديناصور (Aratasaurus museunacionali)، وهو من فصيلة “الثيروبودات” التي استخرجت أحافيرها عام 2008 من موقع “مينا بيدرا برانكا” الجيولوجي في شمال شرق البرازيل، ضمن تكوين “روموالدو” الشهير بحفظه الفريد للبقايا العضوية.
وأوضحت الباحثة الرئيسية كليتي غرايس، أستاذة الكيمياء الجيولوجية العضوية بجامعة كيرتن في بيرث الأسترالية، أن ظروف الدفن منخفضة الأكسجين في بيئة المياه الراكدة حدت من التحلل العضوي، إلى جانب وجود آثار من أكاسيد المنغنيز التي ساعدت في تثبيت الخلايا وحفظ البصمات الكيميائية للمادة ما قبل التاريخية.
وأكدت غرايس أن النهج البحثي الذي يجمع بين التصوير المجهري والتحليل الكيميائي يفتح المجال لتطبيقه على أحافير أخرى داخل المتاحف، للاستدلال على حجم المعلومات البيولوجية المخبوءة، وكيفية نقل الديناصورات للأكسجين ووظائف أنسجتها الحيوية مقارنة بالكائنات الحية الحديثة.
تباين الآراء
وأثارت النتائج جدلاً بين الخبراء، حيث أوضح تيموثي كليلاند، الفيزيائي بمعهد صيانة المتاحف التابع لمؤسسة سميثسونيان، أن الاكتشاف لا يعني بالضرورة إمكانية استخراج الحمض النووي لإعادة بناء الديناصورات على طريقة أفلام (حديقة الديناصورات)، لكون الهيم والحمض النووي جزيئين مختلفين يتحجران بطرق مغايرة تماماً، حاصراً الأهمية في فهم كيفية حفظ الأنسجة.
من جانبها، تساءلت ماري شفايتزر، الأستاذة الفخرية بجامعة ولاية نورث كارولاينا، عن مدى استيفاء البنى للمواصفات الحجمية والشكلية مقارنة بخلايا الدم لدى الطيور والتماسيح الحية، معربة في الوقت نفسه عن تفاؤلها باستمرار بقاء الجزيئات الأصلية داخل العظام المتحجرة.
وأوضحت غرايس أن الاختلافات الحجمية قد تعود لتغير شكل الخلايا بعد الموت أو لكون الأنواع الحديثة ليست المقارن الأمثل للديناصورات غير الطائرة، مشددة على أن أكسيد “الهاوسمانيت” لم يكن مكوناً أصلياً للخلية لكن عامل تثبيت تكون خلال عملية التحجر، مما يعزز النظرية القائلة بإمكانية الاستفادة من الجزيئات الأحفورية المحفوظة عبر الزمن العميق.