تصلني الرسالة…
“كل عام وأنت بخير”
أقرأها… أبتسم نصف ابتسامة…
ثم أكتب: شكراً على التهنئة الجميلة، وشكراً لكل من تذكرني…
لكن…
أي خير هذا الذي نتبادله؟!
أي “عام بخير” ونحن نعدّ الشواكل كما تُعدّ قطرات الماء في صحراء؟
أي “بخير” ونحن محاصرون… لا في الجغرافيا فقط، بل في الراتب، في الأمل، في الحلم، وحتى في التفاصيل الصغيرة التي كانت تُسمّى حياة؟!
نحن لا نعيش…
نحن نؤجل الحياة.
نؤجل الفرح…
نؤجل الغضب…
نؤجل حتى الانفجار.
وإن ابتسم أحدنا اليوم…
فغالباً لأنه ربح “كم شيكل” من اليانصيب… لا لأنه استلم حقه، ولا لأنه شعر بكرامته، ولا لأنه رأى مستقبله.
صرنا شعباً يحتفل بالصدفة…
ويعيش على الحظ…
وينتظر معجزة في نهاية كل رسالة تهنئة.
“كل عام وأنتم بخير”
نعم… نقولها… ونكررها… ونحفظها عن ظهر قلب…
لكن الحقيقة؟
نحن لسنا بخير.
ولا أنتم بخير.
ولا أحد بخير… في وطنٍ يُدار وكأن الصبر فيه سياسة…
والتحمّل فيه إنجاز…
والسكوت فيه حكمة.
ومع ذلك…
نبتسم.
نردّ.
ونقولها مجدداً…
كل عام… ونحن نُقنع أنفسنا أننا بخير.
بقلم :شادي عياد







