لفت انتباهي أسماء المتورطين في فضائح جزيرة إبستين ليتضح ان جميعهم اثرياء جدا جدا ، وجميعهم حكام سابقون وحاليون لديهم سلطة كبيرة جدا جدا ، ولديهم نفوذ كبير جدا جدا ، ولا ينقصهم أي شيء مادي . فلماذا كانوا يعانون من الفراغ الروحي ؟ لماذا كانوا تعساء وطلقوا نساءهم او تزوجوا من عاهرات ؟ وظلوا يبحثون عن السعادة الضائعة فلا يجدون الا المزيد من الضياع والمخدرات والمقويات الجنسية ولا يشبعون . دائما ينقصهم الطمأنينة ونعمة الاكتفاء لينحرفوا بهذه الطريقة المتوحشة ؟
ومما كشف حتى اللحظة ان وحوش الجزيرة الملعونة لا دين يجمعهم، ولا لغة ، ولا وطن . فالتوحش لا يعترف بوطن او دين او لغة . بل هو انحطاط النفس البشرية بأسفل صورها.
يقول الله في القران الكريم في سورة الشرح : ألَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَك . ووضعنا عنك وزرك . الذي انقض ظهرك .صدق الله العظيم .
وهؤلاء قوم لم يشرح الله صدورهم رغم كل ما اعطاهم من مال ونفوذ ونساء وخمور وطائرات . ولم يمنحهم الله فضيلة التوبة وظلّت اثقال ذنوبهم تزداد ثقلا فوق ظهورهم يئنون تحتها .
مع التجربة طالما شاهدنا اناسا منحهم الله كل المال والنفوذ ورغم ذلك يعيشون تعساء ووحيدون ومكروهون حتى من اهل بيوتهم . وطالما شاهدنا بشرا لديهم قليل من الإمكانيات وأقل مما يحتاجون اليه ولكنهم مع ذلك يعيشون حياة تملؤها السعادة والبهجة والموسيقى والفن والسؤدد .
كم جزيرة ابتسين في هذا العالم !! كم لدينا من اثرياء واغنياء وحكام يعيشون في قصورهم مثل هذه الجزيرة ولا نعرف عنهم حتى الان ؟ كم قائد وزعيم وقائد جرفته الذنوب والخبائث ليفعل كل ما فعلوه وأكثر !!.
حين قال الاديب الكبير غسان كنفاني ان الانسان قضية كان يقصد ان يكون له قيمة . فالقضية لا تثقل كاهل صاحبها وانما عدم وجود قضية يجعله يرزح تحت نير التفاهة والانحطاط .
جوائز الادب العالمي وجوائز الثقافة الإنسانية وجوائز العلوم التي انقذت حياة البشرية لا تمنح للأثرياء ولا للحكام . وممنوع ان تمنح للأثرياء وللطامعين وللحكام وللطغاة بل تمنح لأصحاب القناعات والفكر .
شاهدت صورا كثيرة لزعماء يركضون وراء الأطفال لاغتصابهم في تلك الجزيرة . وقارنت بينهم وبين الشاعر الفلسطيني توفيق زياد من الناصرة الذي كتب (وأعطي نصف قصائدي لمن يجعل طفلا باكيا يضحك) . اما هؤلاء فكانوا يعطون كل أموالهم وحياتهم لمن يجعل طفلا ضاحكا يبكي .
يقول الملياردير صديق الاستعمار ايالون ماسك الذي صارت ثروته 800 مليار دولار : ان المال لا يصنع السعادة !!!.
ونحن نكتب له : ان الثقافة تصنع السعادة
وعمل الخير يصنع السعادة
والانتصار للمظلومين يمنح السعادة
وحب الناس يصنع السعادة
واحترام الاخرين وثقافاتهم يمنح السعادة .
القوة المدمرة لا تصنع السعادة ، والقنابل النووية لا تصنع السعادة ، وطائرات اف 35 لا تصنع السعادة .
ان هؤلاء القوم الذين احترت في وصفهم ، جميعهم بكامل ثرواتهم واموالهم وطائراتهم وحبوب الفياغرا خاصتهم لا يرقون ابدا لمستوى النظر في عيني (جان فالجان) بطل رواية البؤساء وكاتبها فكتور هوجو.
لو قرأوا رواية البؤساء لكانوا شعروا بالسعادة التي لم يجدونها على جزيرة ابستين .
ختاما: ان الأشياء التي يمكن شراؤها بالمال تبقى رخيصة . اما أُثمن الأشياء في هذا العالم فلا يمكن ان تشتريها بالمال .
عن معا







