السياسي -متابعات
يبرز “كهف النساء” الذي يقع على بعد نحو 65 كيلومترًا، جنوب غربي فالنسيا الإسبانية، بوصفه واحدًا من أقدم وأهم المواقع الأثرية على وجه الأرض، حيث تشير الاكتشافات الحديثة إلى استخدامه بصورة متكررة لأغراض دينية على مدى 24000 عام على الأقل، كما يحتضن بحيرة جوفية خاصة يرجح الباحثون قدسيتها قديمًا.
ووفقًا لصحيفة “ذا إندبندنت”، مر الموقع بمحطات تاريخية متعاقبة تبدأ من العصر الحجري القديم، قبل نحو 24000 و16000 عام، حين استُخدم لرسم فنون كهفية تشمل رسوم 11 حصانًا، و5 إناث من الأيل الأحمر، و4 ثيران برية عملاقة، وماعزًا جبليًّا، وحيوانين آخرين، إضافة إلى أكثر من 80 علامة تشمل مستطيلات وخطوطًا مستقيمة ومتموجة مجهولة المعنى.
كما وُجِد في الكهف قلادة حجرية مثقوبة مقدمة كقربان أمام لوحة مرسومة، وسلسلة فريدة مصنوعة من تكوينات صخرية مكسورة حُوِّلت إلى دوائر ومنصات وسلالم.

تطور الاستخدام
وفي عصور لاحقة بين 7500 و3500 عام مضت، استخدمه سكان العصرين الحجري الحديث والبرونزي لأغراض مجهولة، وصولًا إلى العصر الحديدي، خصوصًا بين القرنين الخامس والثالث قبل الميلاد، الذي شهد ترك نحو 200 كأس خزفية لأغراض دينية.
وبحلول العصر الروماني، قبل نحو 2000 عام، تم استخدام الكهف في أنشطة مرتبطة بالنساء تحديدًا لضمان صحتهن الإنجابية ونجاحهن.

وعثر علماء الآثار على أدلة نذرية تشمل سوارًا، وخاتمين، وعددًا من أثقال المغازل التي كانت تستخدمها النساء لغزل الألياف.
كما حددت الاكتشافات 120 نقشًا نذريًا على الأقل، منها نقش يقول (أقدم نذرًا للرب)، وموجه إلى معبودة رومانية تعرف بـ”دومينا” أي “السيدة”، ويرجح الباحثون ارتباطها بالخصوبة.
امتداد تراثي
وأكد الباحثون أن الارتباط الثقافي بالكهف استمر عبر عصور ما بعد الرومان والوسطى والحديثة، حيث أثبتت الوثائق أن السكان المحليين كانوا يسمونه “كهف النساء” منذ القرن الثامن عشر على الأقل، وظل حتى مطلع القرن العشرين مكانًا تُجرى فيه ليالي الزفاف.
وقال الدكتور أيتور رويث ريدوندو، المدير المشارك في الأبحاث، إن بقايا الكهف من مختلف العصور تشكل مجموعة فريدة ذات أهمية عالمية تحفظ أدلة على سلسلة غير مسبوقة من الأحداث.