ما أسعدني بأنني تعرفت على الأسير المحرر الياباني خلال عملية تبادل الأسرى عام 1985
وقد اجتمعنا بمكان واحد في العاصمة الليبية طرابلس ، بمنطقة الزاوية الاستراحة التي كانت مخصص في سابق للملك السنوسي،
في حقبة النظام الملكي،
شكّل المناضل الياباني كوزو أوكاوموتو حالة استثنائية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، بعدما ظل اسمه خارج معظم صفقات تبادل الأسرى التي جرت بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يُفرج عنه في صفقة تبادل الجليل التي نفذتها الجبهة الشعبية – القيادة العامة عام 1985.
وتشير المعلومات الفلسطينية إلى أن سلطات الاحتلال كانت ترفض إدراج أوكاوموتو ضمن قوائم الأسرى الذين تشملهم عمليات التبادل، إلا أن الوفد الفلسطيني المفاوض، برئاسة الدكتور عمر الشهابي وعضوية المناضل تحسين الأطرش، وهما من أعضاء المكتب السياسي للجبهة الشعبية – القيادة العامة، تمسك بإدراج اسمه ضمن الصفقة، رافضًا مقترحات إسرائيلية بزيادة عدد الأسرى الفلسطينيين مقابل استثنائه. وانتهت المفاوضات بالإفراج عنه مع بقية الأسرى المشمولين في الصفقة. وعددهم 1150اسير خاصة أحكام المؤبدات،
وخلال سنوات اعتقاله، تعرض أوكاوموتو، بحسب شهادات أسرى فلسطينيين، لظروف احتجاز قاسية، شملت العزل الانفرادي لثمانية سنوات، والتقييد أثناء تناول الطعام، إلى جانب ما وصفوه بالتعذيب الجسدي والنفسي. ويروي عدد من الأسرى الذين عايشوه أنه خرج من السجن قليل الكلام بعد سنوات العزل، لكنه حظي باستقبال حافل من الأسرى المحررين ومختلف الفصائل الفلسطينية. ومن رفاقه، الجيش الأحمر الياباني،
ويرتبط اسم كوزو أوكاوموتو بعملية مطار اللد عام 1972، التي نفذها أفراد من الجيش الأحمر الياباني، والتي تعد من أبرز العمليات المرتبطة بتاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد جاءت تلك العملية في سياق التعاون الذي جمع الجيش الأحمر الياباني مع الدائرة الخارجية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة وديع حداد، إلى جانب مؤسس الجبهة الدكتور جورج حبش، خلال مرحلة شهدت تصاعدًا في العمليات المسلحة داخل الأراضي المحتلة وخارجها.
كما شهدت تلك المرحلة انضمام متضامنين من جنسيات متعددة في صفوف المقاومة الفلسطينية ، انطلاقًا من دعمهم لحقه في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال، وكان كوزو أوكاوموتو أحد أبرز الوجوه الأجنبية التي ارتبط اسمها بهذه المرحلة.
وتشير مصادر فلسطينية إلى أن أوكاوموتو أعلن إسلامه لاحقًا، واختار اسم “أحمد”. وبعد الإفراج عنه واصل حياته بعيدًا عن الأضواء، بينما بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة كثير من الفلسطينيين بوصفه أحد الشخصيات الأجنبية التي ارتبطت بتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية.
وبرحيل كوزو أوكاوموتو، تُطوى صفحة من صفحات تاريخ شهد تداخلًا بين حركات تحرر من دول مختلفة، فيما تبقى سيرته، بكل ما يحيط بها من أحداث ورؤى ، جزءًا من الذاكرة التاريخية المرتبطة بتلك المرحلة. النضالية للمقاومة الفلسطينية،
المجد والخلود للشهداء، والحرية للأسرى والأسيرات. في سجون الاحتلال الاسرائيلي،
عمران الخطيب