في إجراء غير مسبوق يشكل علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية اللاتينية، تتجه كولومبيا نحو إعادة تشكيل خارطة حضورها الدولي، إثر قرار الرئيس المنتخب أبيلاردو دي لا إسبرييلا إغلاق 14 سفارة كولومبية حول العالم.
وبينما تؤكد الحكومة المرتقبة، التي تستعد لتسلم مقاليد السلطة رسمياً في السابع من أغسطس/ آب المقبل، أن الخطوة تندرج ضمن مقاربة تقشفية ترمي لترشيد الإنفاق وإعادة ضبط الأولويات، تسود لدى المعارضة قناعة راسخة بأن القرار يعكس تحولاً أيديولوجياً عميقا يُعيد بوغوتا إلى بيت الطاعة الغربي ويفرض عليها بالتالي الانصياع الكامل للإستراتيجية الأمريكية.
وتكشف مصادر إعلامية كولومبية مطلعة أنّ دي لا إسبرييلا انتهى من تكوين فريقه الرئاسي والحكومي حيث أدى بعض المسؤولين المقرر تعيينهم لاحقا في الحكومة زيارة خاطفة لواشنطن أجروا خلالها مشاورات مكثفة مع كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بوغوتا الجديدة غائبة
وفي تصريح لافت عبر منصة “إكس”، أعلن دي لا إسبرييلا عن التوجهات السياسية والديبلوماسية الكبرى لحكومته القادمة، مشيراً إلى قطع العلاقات مع النظامين اليساريين في كوبا ونيكاراغوا، بالتوازي مع القيام بتراجعات عن خيارات الإدارة السابقة في الشرق الأوسط.
ويستند الرئيس الجديد في خطوته إلى مرتكزيْن، أحدهما سياسي ينبذ التعاطي ويرفض التعامل المبدئي مع ما يصفها بـ”الأنظمة الديكتاتورية القمعية”، والآخر إداري ينطلق من تقييم يعتبر أن السلك الدبلوماسي في عهد غوستافو بيترو تحول إلى ساحة للمحسوبية والمكافآت الحزبية، وفضاء مفتوح للفساد المالي، وفق تعبيره.
وتطال قائمة الإغلاقات سفارات كولومبيا في كوبا، ونيكاراغوا، والسنغال، وإثيوبيا، وغانا، وجنوب إفريقيا، والجزائر، وماليزيا، وأذربيجان، ورومانيا، والتشيك، والمجر، وهايتي، وباربادوس.
وتقرر نقل التّغطية الدبلوماسية لهذه العواصم عبر صيغة “التّمثيل غير المقيم” وذلك لتلافي التضخم البيروقراطي والحد من الاستنزاف المالي.
المصدر: رويترز