السياسي – في تصاعد الحرب بين إيران والاحتلال الإسرائيلي وأمريكا من اتجاه، برزت طائرات “شاهد” الإيرانية المسيّرة كأحد أكثر الأسلحة تأثيراً وإلحاقاً بالضرر، حيث أظهرت التجارب الأخيرة أن صغر حجمها وتكلفتها المنخفضة ومسار تحليقها المنخفض يجعل من الصعوبة بمكان اعتراضها باستخدام الصواريخ التقليدية، ما يفرض تحديات كبيرة على الدفاعات الجوية ويجعل أي محاولة للتصدي لها مكلفة وصعبة التنفيذ.
وأوضحت شبكة الـ “سي إن إن” في تقرير موسّع أن طائرات “شاهد” الإيرانية المسيّرة أصبحت من أكثر الأسلحة تأثيراً وصعوبة في الاعتراض ضمن الحرب الدائرة، مؤكدة أن مجموعة من العوامل التقنية والتكتيكية تجعل من الصعوبة بمكان إيقافها بشكل فعال ومستدام.
وأشار التقرير إلى أن هذه الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه تتميز بتكلفتها المنخفضة للغاية مقارنة بأسلحة الردود التقليدية، موضحاً أن تكلفة تصنيعها لا تتجاوز عادة عشرات الآلاف من الدولارات، بينما تكلفة الصواريخ أو الأنظمة المستخدمة لاعتراضها تبلغ ملايين الدولارات لكل اعتراض.
وأضافت الشبكة أن هذه الفجوة الاقتصادية تجعل من المواجهة المسلحة معها عبئا ماديا ضخما على الدول التي تعتمد على أنظمة دفاع جوي باهظة الثمن، وهو ما يُنظر إليه كأحد الأسباب الرئيسية وراء صعوبة التعامل معها بفعالية.
وأشارت الـ “سي إن إن” إلى أن صغر حجم طائرات “شاهد” ومسار تحليقها المنخفض يصعّبان رصدها مبكرا عبر الرادارات التقليدية، مما يمنحها قدرة أعلى على الاقتراب من الأهداف قبل اكتشافها، وهو ما يقلل من فرص اعتراضها في الوقت المناسب.
وأضافت الشبكة أن الإيرانيين يعتمدون في كثير من الأحيان على إطلاق هذه الطائرات ضمن أسراب كبيرة متزامنة، بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي واستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية المتاحة، مما يزيد من الضغط على منظومات الاعتراض التقليدية ويضعف قدرتها على التعامل مع موجات متعددة من الهجمات.
وأكدت الشبكة أن هذا التحدي لم يقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل بدا واضحا في التجارب العسكرية الأخيرة في العديد من دول المنطقة التي واجهت صعوبات مماثلة في التصدي لطائرات بدون طيار صغيرة ومتعددة، وأشارت إلى أن أنظمة الاعتراض الحالية مصممة في الأصل للتعامل مع الصواريخ الباليستية والطائرات الكبيرة، وليس مع طائرات صغيرة غير مكلفة تحلق على مسارات منخفضة وتُطلق بأعداد كبيرة.
وبحسب تقديرات الخبراء التي نقلتها الشبكة، فإن تكلفة طائرة شاهد-136 الإيرانية، وهي من أكثر الأنواع انتشاراً في ساحات القتال، تقدر بين عشرين ألفاً وخمسين ألف دولار لكل وحدة، في حين أن تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد يمكن أن تصل إلى عدة ملايين من الدولارات، ما يجعل من الرد على هذه الهجمات مكلفاً بشكل كبير، ويفتح ثغرة في المعادلة التكتيكية للدفاع الجوي.
وأشارت الـ”سي إن إن” أيضاً إلى أن الدول المتقدمة تسعى إلى تطوير تقنيات متخصّصة في مواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة، تعرف بأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، ولكن هذه التقنيات لا تزال في مراحل التطوير والتطبيق المبكر، وهي غير منتشرة بعد على نطاق واسع في أنظمة الدفاع الحديثة، مما يجعل من الصعوبة بمكان مواجهة أسراب مسيّرات مثل “شاهد” بفاعلية عالية.







