السياسي – قال خبير في مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، إن طهران نجحت إلى حد كبير في رفع كلفة الحرب على الجانب الأمريكي، وهو ما يعد أحد أهدافها الأساسية منذ سنوات طويلة.
وأضاف أن إيران لا تحاول هزيمة الولايات المتحدة عسكريا بشكل مباشر، بل تركز على رفع تكلفة المواجهة إلى مستوى غير مريح سياسيا وماليا لواشنطن، عبر ثلاث أدوات رئيسية، أولها استخدام الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي تتراوح قيمتها بين آلاف وعشرات الآلاف من الدولارات.
وتابع: “الأداة الثانية التي تستخدمها إيران هي إجبار الخصم على استخدام دفاعات باهظة الثمن لاعتراض تلك المسيرات بصواريخ دفاع جوي قد تتجاوز كلفتها مئات الآلاف أو ملايين الدولارات، بينما الأداة الثالثة هي توسيع ساحة الاشتباك عبر الوكلاء كالحوثيين وفصائل في العراق، مما يجعل المواجهة غير مركزية ويفرض معادلة الاستنزاف غير المتكافئ”.
وأوضح أن إيران حققت تفوقا تكتيكيا محدودا في نمط القتال غير المتكافئ رغم الخسائر، ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك تفوقا ساحقا في القوة الجوية والاستطلاع والضربات الدقيقة والسيطرة البحرية”.
وأشار إلى أن النجاح الإيراني يكمن في تعقيد بيئة العمليات وإجبار واشنطن على توزيع قواتها وإرباك أنظمة الدفاع التقليدية، مما يجعل النصر الأمريكي مكلفا وغير حاسم.
وحول قدرة واشنطن على الصمود أمام هذا النمط من الحروب، قال إن الولايات المتحدة ستضطر لتغيير استراتيجيتها بسبب عدم تناسب الكلفة بين الهجوم والدفاع، حيث تعمل حاليا على تطوير أربعة حلول تشمل أنظمة الليزر الدفاعية التي تجعل تكلفة الاعتراض شبه صفرية، ومدافع الدفاع الجوي قصيرة المدى التي تعد أرخص بكثير من صواريخ باتريوت أو “SM-2″، بالإضافة إلى تفعيل الحرب الإلكترونية لتعطيل الطائرات قبل وصولها، واستهداف منصات الإطلاق بدلا من المسيرات نفسها، موضحا أن الاستنزاف سيبقى مشكلة حقيقية إذا لم تتطور هذه الوسائل سريعا.
وأشار إلى أن إيران لم تهزم الولايات المتحدة عسكريا، لكنها نجحت في تغيير طبيعة الحرب إلى مواجهة استنزاف منخفضة الكلفة وعالية الإرباك، وفي حين أن واشنطن تملك القدرة على الحسم العسكري المباشر، إلا أن رهان طهران يرتكز على استغلال عامل الوقت والتكلفة والإرهاق السياسي للحلفاء.






