بحسب مصادر أمنية إسرائيلية وفلسطينية، حاولت الميليشيا، التي تحظى بدعم إسرائيلي، اعتقال قيادي في حركة حماس. وبعد الغارات، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس اعتقال قيادي في الحركة. وأفادت مستشفيات في قطاع غزة بمقتل أربعة أشخاص، بينهم أطفال وامرأة.
وبحسب تحقيق لصحيفة «هآرتس»، تعمل إسرائيل على رعاية ودعم ميليشيات في قطاع غزة تحولت إلى ذراع تنفيذية للجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك. وخلال الأشهر الأخيرة، تابعت «هآرتس» مشروع هذه الميليشيات. وكان تشغيلها قد ورد سابقًا في وسائل إعلام محلية وأجنبية، إلا أن عملية رصد استندت إلى صور الأقمار الصناعية وتحليل الشبكات، ومحادثات مع فلسطينيين داخل القطاع، ومعلومات جمعتها الأمم المتحدة، وبيانات الميليشيات نفسها، فضلًا عن شهادات جنود وقادة في الجيش الإسرائيلي، تكشف عمق التعاون بين الجانبين.
وبحسب الشهادات، يتجول أفراد الميليشيات بحرية في محيط المواقع العسكرية العديدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في القطاع. وقال جنود تحدثوا إلى «هآرتس» إن عناصر هذه الميليشيات يشاركون في النشاط العملياتي للجيش.
وقال ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي تحدث مؤخرًا إلى «هآرتس»: «أنت ترى كيف ترسل دولة إسرائيل والجيش والشاباك ميليشيات مسلحة ومدرَّبة لتنفيذ جرائم حرب، وأنا من يتعين عليه حمايتهم أثناء نشاطهم حتى لا يتعرضوا للأذى».
وأضاف الضابط أن الجيش الإسرائيلي يرسل هؤلاء المسلحين إلى عمق المناطق الخاضعة لحماس، وإلى أماكن يصعب الوصول إليها، ومن بين مهامهم جمع الطائرات المسيّرة المستخدمة في التهريب. وقال: «كانت التعليمات: أحضر لي المسيّرة، وخذ كل ما بداخلها. لا يهم إن كان سلاحًا أو مخدرات، فهم يأخذون كل شيء».
وفي القيادة العليا للجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، قال مسؤولون إنه لا توجد نية لتحويل هذه الميليشيات إلى بديل لحكم حماس، وإنهم يدركون محدودية قدراتها.
وقال ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي: «ليست لديها القدرة على انتزاع الحكم من حماس، ومن دون الحماية والغطاء اللذين يوفرهما الجيش الإسرائيلي، لن تتمكن من الصمود عسكريًا أمام حماس».
ويضيف مسؤولون في القيادة العليا أن الحديث يدور عن حل مؤقت وموضعي فقط. وقال الضابط الرفيع: «استخدامها هو اضطرار عملياتي أكثر منه حاجة عملياتية تكتيكية. في نهاية المطاف، نحن بحاجة إلى جهة محلية تستطيع فرض النظام داخل المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وتنفيذ أعمال في الأماكن التي تتمتع فيها بميزة نسبية مقارنة بجنودنا».
ومع ذلك، فإن موقف الجيش الإسرائيلي من قضية الميليشيات يُعد ثانويًا؛ فالقرار بشأن مستقبلها يعتمد على حجم الضغط الذي سيمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إسرائيل، وعلى مدى استعداد بنيامين نتنياهو للمضي قدمًا في المسار السياسي.