السياسي – وسّعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نطاق الاستعانة بالجيش في حملتها لمكافحة الهجرة غير النظامية على الحدود مع المكسيك، بعدما أصدرت وزارة العدل الأمريكية رأيًا قانونيًا يمنح العسكريين صلاحيات أوسع لاعتقال مهاجرين متهمين بدخول مناطق خاضعة لسيطرة وزارة الدفاع، حتى بعد مغادرتهم تلك المناطق.
وبحسب شبكة “CBS News” الأمريكية، يتعلق الرأي القانوني الصادر عن مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل بمساحات واسعة قرب الحدود الأمريكية-المكسيكية، صنفتها إدارة ترامب الثانية باعتبارها “مناطق دفاع وطني”، ضمن إجراءات تستهدف ردع عمليات العبور غير القانوني.
ويفتح التفسير القانوني الجديد الباب أمام دور عسكري يتجاوز حدود تلك المناطق، في خطوة تثير أهمية خاصة بالنظر إلى القيود التاريخية المفروضة على استخدام القوات المسلحة في تنفيذ القانون داخل الولايات المتحدة.
وتحظر أحكام قانون “Posse Comitatus” بصورة عامة استخدام الجيش في مهام إنفاذ القانون على الأراضي الأمريكية، إلا أن إنشاء “مناطق الدفاع الوطني” أتاح للجنود احتجاز أشخاص يدخلون إليها دون تصريح، باعتبارها أراضي عسكرية مغلقة أمام المدنيين.
وسمح هذا الترتيب لوزارة العدل بملاحقة الموقوفين قضائيًا بتهم تتعلق بالتعدي على ممتلكات عسكرية.
لكن الرأي القانوني الجديد يذهب خطوة أبعد، إذ خلص إلى إمكانية قيام أفراد الجيش باعتقال الأشخاص الذين يغادرون “مناطق الدفاع الوطني” قبل تمكن القوات من توقيفهم داخلها.
وقال نائب مساعد المدعي العام وليام هايد إن استخدام العسكريين لاعتقال المتعدين مباشرة خارج هذه المناطق لا يمثل انتهاكًا لقانون “Posse Comitatus”، مستندًا إلى وجود تفويض قانوني صريح وما وصفه بالغرض العسكري المتصل بصلاحيات القادة التقليدية في حماية المنشآت الواقعة تحت مسؤوليتهم.
ومع ذلك، فإن رأي مكتب المستشار القانوني استشاري ولا يشكل سابقة قضائية ملزمة.
وأنشأت إدارة ترامب حتى الآن ست “مناطق دفاع وطني” على امتداد الحدود الجنوبية، موزعة بين أريزونا وكاليفورنيا ونيو مكسيكو وتكساس، فيما أشار الرأي القانوني إلى أن الجيش يدرس إمكانية إنشاء مناطق إضافية مستقبلًا.
ونظرًا إلى أن هذه المناطق تشمل شرائط واسعة من الأراضي التي قد لا تبدو للوهلة الأولى جزءًا من قاعدة عسكرية، وضعت وزارة الدفاع في بعض المواقع لافتات باللغتين الإنجليزية والإسبانية تحذر من أن المنطقة مقيدة وأن الدخول إليها دون تصريح محظور.
وتقول القيادة الشمالية الأمريكية، المسؤولة عن القوات العسكرية في أمريكا الشمالية، إن الجنود يستطيعون توقيف المتسللين إلى هذه المناطق وتسليمهم لاحقًا إلى أجهزة إنفاذ القانون المختصة.
ويأتي توسيع الصلاحيات بعد تحول الحدود مع المكسيك إلى إحدى أولويات البنتاغون منذ الأيام الأولى لولاية ترامب الثانية.
وبحسب “CBS News”، تقول وزارة الدفاع إن أكثر من 20 ألف عسكري خدموا ضمن عمليات انتشار على الحدود منذ بدء تعزيز الوجود العسكري هناك.
ويضم فريق المهام المشتركة المسؤول عن الحدود الجنوبية حاليًا نحو 8 آلاف عسكري، وفق متحدث عسكري، فيما نفذت القوة 161 عملية احتجاز داخل “مناطق الدفاع الوطني”.
وبدأت وزارة العدل في أبريل/نيسان 2025 توجيه اتهامات إلى أشخاص أوقفوا داخل هذه المناطق، قبل أن يرتفع العدد إلى مئات المتهمين.
وتتركز الاتهامات المرتبطة مباشرة بدخول المناطق العسكرية على مخالفة لوائح الأمن العسكري والدخول إلى ممتلكات تابعة للجيش أو البحرية أو خفر السواحل، وهي مخالفات تُصنف عادة ضمن الجنح، إلى جانب إمكانية توجيه اتهامات أخرى مرتبطة بعبور الحدود.
ويتزامن توسيع الدور العسكري مع إجراءات أكثر تشددًا اتخذتها إدارة ترامب تجاه نظام اللجوء، إذ أشارت “CBS News” إلى أن الإدارة أغلقت عمليًا مسارات اللجوء أمام الأشخاص الذين يدخلون الولايات المتحدة بصورة غير قانونية.
وترافق ذلك مع انخفاض حاد في أعداد المهاجرين الذين تضبطهم دوريات الحدود.
فخلال السنة المالية 2025، سجل حرس الحدود أقل من 240 ألف حالة توقيف لمهاجرين على الحدود الجنوبية، مقارنة بنحو 1.5 مليون في السنة المالية 2024 ومليوني حالة خلال 2023.
وتراجع الرقم بصورة أكبر خلال السنة المالية 2026، إذ سجل حرس الحدود نحو 81 ألف حالة توقيف مع تبقي شهرين على نهاية السنة المالية.