لا… لن نهزم.
قد تتعبنا الأيام، وقد تثقل علينا خطوات الطريق، وقد يبدو المشهد أحيانًا أكبر من قدرتنا على الاحتمال، لكن هناك شيئًا في هذا الشعب لا يتعب. شيء يشبه اليقين.
نحن شعب فلسطين.
تعلمنا أن الليل مهما طال، ليس قدرًا دائمًا، وأن الله يفتح للناس أبوابًا لا يرونها وهم في قلب العاصفة.
ولذلك نمضي.
لا نملك كل الإجابات، لكننا نملك الإيمان بأن القادم يجب أن يكون أفضل، وأن هذه الأرض التي حملت وجعنا كل هذا العمر، قادرة أن تحمل فرحنا أيضًا.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
فلا وهن.
ولا جزع.
ولا خوف من الغد.
سنرتب صفوفنا ونرصها رصّا، ونقترب من بعضنا أكثر وأكثر، ونضع ما يجمعنا فوق ما يفرقنا. ففلسطين في هذه اللحظة لا تحتاج منا أن نكون متشابهين، بقدر ما تحتاج أن نكون متحدين.
وحين تكون الطريق صعبة، يصبح الالتفاف حول قيادتنا الوطنية والتاريخية، وحول مؤسساتنا وحول قرارنا الوطني، جزءًا من حماية البيت وفرض عين علينا، لا تصفيقًا لأحد.
نحن نعرف قيادتنا ونثق بها، ونعرف أنها تحمل معنا أثقال هذه المرحلة، ونعرف أن الحكمة أحيانًا ليست في الكلام الكثير، بل في القدرة على العبور بالناس من بين العواصف بأقل الخسائر وأكثر الأمل.
ونعرف أيضًا أن لجنتنا المركزية، وهي تنظر إلى المشهد كله، ليست بعيدة عن نبض الناس. ولهذا فإن وحدتنا حولها، ووحدتنا داخل فتح، ليست مجاملة لأحد، بل حاجة وطنية في زمن لا يحتمل أن نبدد قوتنا بأيدينا.
سنختلف في الرأي، ونختلف في التفاصيل، فهذا طبيعي.
لكن حين يتعلق الأمر بفلسطين، نتسع لبعضنا.
ففتح ليست غرفة مغلقة، وفلسطين ليست ملكًا لفريق دون آخر.
هي بيتنا الكبير والوحيد.
وفي البيت، قد ترتفع الأصوات أحيانًا، لكن العاقل لا يهدم السقف لأنه اختلف مع أخيه.
سنمضي بعزيمة شبابنا، وبحكمة آبائنا، وبقلوب لم تفقد قدرتها على الحلم.
وسنحمي مؤسساتنا، ونقف إلى جانب رجال أمننا البواسل، ونحفظ ما بقي لنا من مساحة آمنة نستطيع أن نبني فوقها مستقبلًا يليق بتضحيات شعبنا.
أما الذين يراهنون على خوفنا، أو على انقسامنا، أو على أن ييأس الفلسطيني من فلسطين…
فهم لم يفهموا الحكاية بعد.
نحن لا نهزم ابداً، لأن في داخلنا شيئًا أكبر من الخوف.
في داخلنا أمٌّ تنتظر.
وأبٌ يوصي أبناءه بفلسطين.
وشابٌ يرى مستقبله هنا.
وطفلٌ يكتب اسم القدس ولا يعرف لماذا تدمع عين أبيه.
وفي داخلنا دعاء طويل وصبر طويل، وأمل لا يعرف كيف يموت.
لذلك…
سنصبر.
سنلتف حول بعضنا.
سنثق بحكمة من يقودنا.
سنصلح ما يحتاج إلى إصلاح، ونقوّي ما يحتاج إلى قوة، ونمضي إلى الأمام دون أن نفقد بعضنا في الطريق.
لن نخاف.
لن نجزع.
لن نهزم.
فربما لا نرى الفجر الآن…
لكننا نعرف، من كل ما علّمتنا فلسطين، أن الفجر لا يحتاج إذنًا من الليل كي يأتي.
وسيأتي.
وستبقى فلسطين.
وسنبقى نحن.
شعبًا واحدًا… وقلبًا واحدًا… وطريقًا واحدًا إلى الحرية.