جاري التحميل...

لا نريد دروساً في الديمقراطية من احتلالٍ يصادر الحرية!

بقلم :م. محمد علي العايدي

يا للمفارقة السياسية! يخرج وزير الخارجية الإسرائيلي متقمصاً دور الحريص على الديمقراطية الفلسطينية، وكأن إسرائيل التي تقتل وتدمّر وتسجن وتصادر الأرض، وتقطع أوصال الضفة بالحواجز والاستيطان، وتطلق العنان للمستوطنين تحت حماية جيشها، أصبحت فجأةً حارسةً للديمقراطية وحقوق الإنسان!

أيُّ ديمقراطية يتحدثون عنها، وهم يصادرون شروط الحرية نفسها؟

نحن لا ندّعي أن تجربتنا الديمقراطية بلا أخطاء، ولا نتهرب من ضرورة تجديد الشرعيات واحترام إرادة الشعب، لكننا نرفض أن يتحول الاحتلال إلى معلّم، وأن يصبح منتهك الحقوق واعظاً في حقوق الإنسان.

نحن نعرف الديمقراطية، ونعرف مدرستها، ولسنا بحاجة إلى دروس من نظامٍ يقوم على السيطرة والتمييز، فيما يحرم شعبنا من أبسط حقوقه الوطنية والإنسانية.

نقولها بوضوح: لا انتخابات من دون غزة، ولا انتخابات من دون القدس.

غزة ليست هامشاً، والقدس ليست تفصيلاً، وشعبنا ليس أجزاءً متفرقة يمكن انتخاب بعضها وتغييب بعضها الآخر. نريد انتخابات تجمع الوطن ولا تقسّمه، وتجدد الشرعيات ولا تكرّس الانقسام، وتعبر عن إرادة شعبنا كله، لا عن واقع يفرضه الاحتلال.

وإذا كانت إسرائيل حريصة حقاً على ديمقراطيتنا، فلتتوقف عن تقويض شروطها، ولتكفّ عن مصادرة أرضنا وحريتنا وحقنا في تقرير مصيرنا.

نحن نحاسب أنفسنا بإرادتنا الوطنية، ولا نقبل وصاية الاحتلال علينا.

فليتوقف الاحتلال عن مصادرة الحرية قبل أن يتحدث عن الديمقراطية، وليعلم أن فلسطين ليست تجربةً انتخابية تُدار على مقاسه، وأن القدس وغزة ليستا ورقتين للمساومة، بل قلب الوطن وروحه.

لا انتخابات تُجزّئ الوطن، ولا ديمقراطية تحت الوصاية، ولا شرعية تكتمل بتغييب غزة أو إقصاء القدس.

فلسطين لنا، والقرار قرارنا، والديمقراطية حق لشعبنا وليست منّةً من الاحتلال