السياسي – باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين، قيد التنفيذ الفعلي، وقاب قوسين من التوقيع بين البلدين، بعد سد الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعتريها.
ويأتي هذا التطور نتيجة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، عُقد آخرها في اجتماع افتراضي عبر تطبيق “زوم”، جرى خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية.
وأكد مصدر قضائي لبناني أن التعديلات التي أدخلت على الاتفاقية “أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري، ونجحت في تبديد هواجسه، ولا سيما تلك المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد نقل المحكومين”.
وأوضح المصدر أن نقاشات الاجتماع الأخير “تركزت على بندين أساسيين شكلا سابقا نقطة خلاف بين الجانبين. الأول يتعلق بشرط كان لبنان قد أدرجه، يمنحه صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين دون تقديم تبرير واضح للجانب السوري”.
ووفق المصدر، فقد “جرى تجاوز هذا الشرط وإلغاؤه بالكامل، في خطوة اعتبرت تنازلا لبنانيا يهدف إلى تسهيل إقرار الاتفاقية وتفعيلها، مقابل الحصول على ضمانات أخرى تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم إلى بلادهم”.
أما البند الثاني، الموجود في الفقرة العاشرة من الاتفاقية، والذي نص في صيغته الأولى على منع السلطات السورية من منح المحكومين عفوا عاما أو خاصا بعد تسلمهم، فكان مصدر قلق للجانب السوري، ما استدعى إدخال تعديل جوهري عليه.
وبحسب المصدر نفسه، جرى الاتفاق على “صيغة جديدة تتيح للسلطات السورية منح عفو للمحكومين بعد تسلمهم، شريطة أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من سبع سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني”.
ويحقق هذا التعديل الشرط الأساسي للبنان، المتمثل في عدم إطلاق المحكومين فور تسليمهم إلى سوريا، وفي الوقت نفسه يراعي الاعتبارات القانونية والسيادية للجانب السوري. ووفق المصدر القضائي اللبناني، فإن هذه الصيغة “ستشمل نحو 90 في المائة من المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية، إذ أن معظمهم تجاوز مدة السبع سنوات”.
وحسب المعطيات المتوافرة، فإن عدد السجناء السوريين المتوقع أن يستفيدوا من هذه الاتفاقية يتراوح بين 270 و300 سجين، ما سيخفف الضغط عن السجون اللبنانية ويشكل خطوة متقدمة في تنظيم التعاون القضائي بين بيروت ودمشق في ملف طال انتظاره وشكل لسنوات موضع تجاذب قانوني وسياسي.
وتلفت المصادر إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذين يتجاوز عددهم 1500 “سيبقى معلقا بانتظار صدور قانون عن المجلس النيابي يسمح بتسليمهم إلى بلادهم”. كما تتخوف المصادر نفسها من أن “حل أزمة المحكومين السوريين قد يؤدي إلى أزمة جديدة مع السجناء اللبنانيين الذين يرفضون حلولاً مجتزأة على حسابهم”، مؤكدة أن “الحل النهائي لأزمة السجون لن يكون إلا عبر قانون عفو عام، وهذا غير متاح على الأقل في المرحلة الراهنة”.






