بعد جدل ومداولات وتدخل الأطراف الإقليمية قبلت الإدارة الأميركية على لقاء وفداً إيرانيا في العاصمة العمانية مسقط، يوم أول أمس الجمعة 6 شباط /فبراير الحالي، الذي جمع بشكل غير مباشر وفدي البلدين الأميركي ضم مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجارد كوشنير، والإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، ولعب وزير خارجية عُمان بدر بوسعيدي دور حامل الرسائل والمواقف المتبادلة بين الوفدين الخصمين، رغم ان الأصابع مازالت على الزناد.
ووفق موقع أكسيوس الأميركي أشار في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، أن المباحثات بين الوفدين، شهدت اجتماعا مباشرا بين عراقجي الإيراني وويتكوف وكوشنير الاميركيين، نقلا عن مصدرين مطلعين على ملف التفاوض، الا أن اللقاء الأول بين الفريقين بعد حرب ال 12يوما في حزيران / يونيو الماضي، أقتصر على جدول أعمال المفاوضات بينهما، الذي حدده وزير الخارجية الإيراني عشية اللقاء بالاقتصار على الملف النووي الإيراني، وأكد في تصريحه على ما يلي: بأن إيران جاهزة للدفاع عن أمنها ضد أي “مغامرات” أو مطالب مفرطة (في رد واضح على الشروط الأميركية الخمس القاسية)، ودعا الطرف الأميركي الى “الاحترام المتبادل” والمساواة، مشددا على أن طهران تدخل التفاوض بذاكرة راسخة لتجارب الماضي، وأن الوفاء بالتعهدات هو شرط أساسي لأي اتفاق دائم. مع أن الوساطة العمانية تسعى لتقريب وجهات النظر، وتوسيع جدول اعمال المفاوضات، التي تعتبر نقطة الخلاف وحجر عثرة بين الوفدين، التي قد تهدد المسار الديبلوماسي، ويفتح الباب أمام تصعيد جديد في الشرق الأوسط، وهو تصعيد قائم ومتفاقم منذ بداية العام الحالي 2026، ولم تنخفض وتيرته.
وفي الوقت الذي أكدت الخارجية الإيرانية عودة الوفدين لبلديهما، أوضحت وكالة “إيسنا” الإيرانية، أن المحادثات لا تأخذ طابع “الجولات التقليدية”، بل تتم عبر تنسيق مستمر يقوده وزير الخارجية العماني وفقا للحاجة، وفي السياق، اعتبر الإيرانيون أن المحادثات كانت إيجابية، لم يدل الاميركيون بأي تصريح بشأن ما جرى، كما لم يحدد موعدا محددا للجولة الأخرى من المفاوضات، وترافق ذلك مع صمت أميركي، الذي عكس لسان حالهم، وهو ما يجعل الباب مفتوحا على السيناريوهات كافة.
وكانت مشاركة العسكريون الاميركيون بانضمام قائد القيادة الوسطى الأميركية آثار جدلا دبلوماسيا واسعا، الا أن الجانب الاميركي، اعتبر مشاركة القيادة الوسطى يهدف الى طمأنة إسرائيل، بأن الملف الأمني حاضر بقوة، الامر الذي انتقده الإيرانيون، واعتبروه شكلا من اشكال التهديد، قد يقوض الجهود الدبلوماسية، وتضع المفاوضات “تحت الضغط”.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، أن مفاوضات مسقط بين الوفدين، شهدت رفض طهران التوقف عن تخصيب اليورانيوم. وقالت إن إيران تمسكت برفضها إنهاء تخصيب الوقود النووي في المفاوضات، في الوقت الذي أبدت استعدادها لمواصلة العمل من أجل التوصل الى حل دبلوماسي، يمكن ان يمنع توجيه ربة أميركية لها.
مما ورد أعلاه، هل تشي المفاوضات بإسقاط خيار الضربة الأميركية لإيران، وتبرد الاجواء بين الطرفين؟ وهل تتراجع واشنطن عن فرض شروطها الخمسة، أم انها دخلت المفاوضات لانتزاع أية مكاسب من إيران، دون أن تلغي من اجندتها توجيه الضربة؟ وهل الإدارة الأميركية تخلت عن هدفها بتغيير النظام الإيراني، أم أنها وافقت على ولوج المفاوضات لإرضاء حلفائها في الإقليم، دون أن تسقط هدفها؟ وهل إدارة ترمب مطمئنة لعدم تدخل الصين وروسيا الاتحادية، أو أنها قادرة على تحييدهما؟ وما هو بديلهما في الإقليم؟ وماذا عن تأمين النفط والحزام والطريق بالنسبة للصين، الهدفين الهامين لها؟ وهل روسيا الاتحادية مستعدة لترك خاصرتها الجنوبية الشمالية، التي تتمركز فيها إيران، مفتوحة على المجهول؟ وماذا إذا تدخلت كلاهما في حال وجهت اميركا ضربة لإيران؟ وهل لدى الدولتان الرغبة والاستعداد للتدخل العسكري المباشر، أم أن تدخلهما سيكون عبر الدعم العسكري واللوجستي؟ وماذا إذا بادرت إيران بالمبادرة لتوجيه الضربة الأولى بتنسيق وتكامل مع الصين وروسيا؟
أسئلة عديدة مطروحة على الفرقاء كافة، وأولهم الإدارة الأميركية، مع ذلك أعتقد، أن الولايات المتحدة الاميركية لن تتراجع هدف الضربة العسكرية لإيران، وفي ذات الوقت، انتزاع ما يمكن الحصول عليه من اهداف من جمهورية الملالي، ومع ذلك، تفرض المسؤولية فتح الأبواب أمام كافة السيناريوهات.
[email protected]
[email protected]






