جاري التحميل...

للأزواج في أمريكا: لم تعودوا مجبرين على شراء البيض لقتل أطفال فلسطين

السياسي – كتب يهودا عميحاي في كتابه “نوع من آخر الأيام”: “سيحولون السيف إلى منجل، والمنجل إلى سيف، هكذا بلا نهاية”. أمس، تم تقديم آخر الأيام وبكثرة. تحول السيف إلى منجل بضربة واحدة من الولايات المتحدة. ففي الليل، أعلن ترامب وقف المساعدة الأمنية لإسرائيل، وعند الفجر تبينت أبعاد انتصار الديمقراطيين. ستتحول سيوف كثيرة في إسرائيل الآن إلى مناجل. لم نسمع مثل هذه الأنباء السارة والمبشرة منذ زمن بعيد. لا يمكن للمرء إلا أن يأمل في وفاء ترامب بوعده. في الواقع، يمكن للمرء أن يعول على الأغلبية الديمقراطية لضمان حدوث ذلك.

سيؤدي وقف المساعدة الأمنية إلى نتائج فورية ومهمة. ستجبر إسرائيل على تقليص نشاطاتها الحربية والهجومية والاحتلالية والإبادية والاستيطانية. لن يكون هناك أموال، لن تكون أموال لعمليات استعراضية قبيحة مثل “العملية” التي انتهت في الخليل، حيث قامت قوة عسكرية كبيرة بطرد ثلاثة أحياء من سكانها وبقيت هناك مدة 11 يوماً للعثور على أربع بنادق، وبالتالي، إرضاء اليمين عشية الانتخابات. ستجبر إسرائيل على الاختيار: إما طائرات اعتراضية أو عمليات استعراضية غبية. مشكوك فيه أن تبقى أي ميزانية لاستمرار التواجد الإسرائيلي العبثي في قطاع غزة وجنوب لبنان.

إذا رفض المنطق والعقل الكلام، فستتكلم الأموال. لن يكون ممكناً بعد الآن حماية مذابح المستوطنين التي يقومون بها. ليحموا أنفسهم بأموالهم. في يوم يحمل في طياته دلالة خاصة، لن يكون ممكناً شن حرب عقابية شاملة أخرى مثل التي شنها الجيش الإسرائيلي في غزة في اليوم التالي لـ 7 أكتوبر. لن تتمكن إسرائيل بعد الآن من مهاجمة نصف الشرق الأوسط وغزو المزيد من الأراضي التي احتلتها بالفعل، عندما سيرفع الكونغرس الجديد الغطاء السياسي عنها. سيجبر الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى حجمه الطبيعي، ومعه دولة إسرائيل. لقد اقترب فساد الأموال الأمريكية التي تم ضخها لإسرائيل من الانتهاء.

ستحاول إسرائيل تصوير هذا التحول بأنه تهديد لأمنها ووجودها. هذه هراءات. جزء كبير من نشاطاتها الهجومية غير ضرورية، بل ومسببة للضرر أيضاً. لقد انتهت أيام الجيش المتهور الذي كان يعيث فساداً بلا رادع، وهذا في صالح إسرائيل. قبل إقامة 900 حاجز تفتيش في الضفة الغربية، التي لا هدف لها إلا اضطهاد الفلسطينيين وإشباع رغبة المستوطنين، يجب التفكير جيداً في فائدة ذلك. لا أحد يعتقد بجدية أن الحصار الجزئي المفروض على كل مدن الضفة الغربية وقراها منذ ثلاث سنوات تقريباً يساهم في تحقيق الأمن. الآن لن يكون من الممكن التجاوز دون محاسبة، إذا لم تكن المحاسبة أخلاقية فعلى الأقل اقتصادية. لقد فقدت موارد الجيش للأموال أمس.

هذا بالضبط ما حلمنا به عندما طالبنا بالعقوبات. الذين عرفوا أن إسرائيل لن تتوقف عن التدهور نحو الهاوية، وأنها ستواصل التحدث بلغة القوة العسكرية التي منحتها إياها الولايات المتحدة، الحليفة السخية، بدون حدود أو شروط، يجب أن يكونوا مسرورين الآن. لم نتوقع حدوث ذلك بهذه السرعة. الآن عندما تم رفع القيود، ستتسارع وتيرة الأحداث.

لا يجب تزيين الوضع، كل إسرائيلي سيدفع ثمناً باهظاً، الجميع سيدفعونه، لكنها الطريقة الوحيدة للتعافي. في أمريكا لن يتم إجبار الأزواج الشابة بعد الآن على التنازل عن شراء البيض لتوفير 7 دولارات لقتل الفلسطينيين على يد إسرائيل، مثلما في فيديو الدعاية الذي أنتجه أنصار عبد الرحمن السيد، الفائز الكبير في ميشيغان. إن وقف المساعدة سيقوض هذه الحجج وسيخفف من شدة المرارة والكراهية لإسرائيل، التي ستستفيد من ذلك.

المقصود هنا ليس استبدال السلاح بالجرابات، وبالتأكيد ليس تقليص منظومة الدفاع. ولكن من أجل أن يستمر الجيش الإسرائيلي في صيانتها وتطويرها بالشكل المثالي، سيجبر على التنازل عن كثير من نشاطاته الأخرى، التي يعتبر معظمها عديم الفائدة. هل توجد أنباء سارة لإسرائيل أكثر من ذلك؟

جدعون ليفي

هآرتس 5/11/2026