في لقاء ودي شمل السياسه عبر وسائل التواصل الاجتماعي سئلني اصدقائي من اليسار الفلسطيني ومن حركه الجهاد الاسلامي هذا السؤال اخ ابو جمال لماذا انت فتح وبعد ان شرحت وقلت ما يجب ان يقال أدون ماقلته من رد
أنا فتحاوي،
لا لأن فتح ماضٍ جميل أحنّ إليه،
بل لأنها سؤال مفتوح في وجه الهزيمة،
وموقف فكري قبل أن تكون انتماءً تنظيميًا.
أنا فتحاوي،
لأن فتح لم تولد من رحم السلطة،
ولا من ترف الأيديولوجيا،
بل من لحظة وعيٍ فلسطيني قالت:
لا أحد سيحرر فلسطين نيابةً عنا.
فتح ليست حركة ردّ فعل،
بل حركة استعادة الفاعلية.
في زمنٍ أُريد فيه للفلسطيني أن يكون تابعًا أو ضحية،
جاءت فتح لتعلن أن الفلسطيني فاعل تاريخي،
يصنع الحدث ولا ينتظر صدوره في بيان دولي.
فتح أعادت تعريف الثورة:
ليست انفعالًا،
ولا فوضى،
ولا مزاد شعارات،
بل قرارًا واعيًا،
وتنظيمًا،
وتراكم فعل.
لماذا فتح تحديدًا؟
أنا فتحاوي،
لأن فتح فهمت باكرًا أن أخطر ما يهدد القضية
ليس العدو فقط،
بل فقدان البوصلة.
فتح رفضت تحويل فلسطين إلى أداة في صراعات الآخرين،
ورفضت أن تكون بندقية مستأجرة
أو مشروعًا تابعًا
أو ملحقًا إقليميًا.
الاستقلال بالقرار الوطني
لم يكن عند فتح بندًا نظريًا،
بل معركة دفعت ثمنها دمًا وحصارًا واغتيالًا وتشويهًا.
أنا فتحاوي،
لأن فتح وضعت العقل في قلب الفعل الثوري.
قالت إن البندقية بلا وعي
قد تخدم العدو أكثر مما تخيفه،
وإن الغضب غير المنضبط
قد يتحول إلى سلاح ضد صاحبه.
فتح لم تمجّد الموت،
بل جعلته ثمنًا اضطراريًا للحياة الحرة،
ولم تقدّس السلاح،
بل قدّست الهدف: فلسطين.
فتح لم تنتظر اكتمال الظروف،
ولا إجماع الأنظمة،
ولا رضا القوى الكبرى.
بدأت من الممكن،
وتقدّمت نحو المستحيل.
وضعت العربة أمام الحصان
لأنها فهمت أن الثورة تُصنع بالفعل
لا بالانتظار،
وأن المبادرة تخلق شروطها
ولا تنتظرها.
أنا فتحاوي،
لأنني أرفض اختزال فلسطين
في فصيل،
أو سلطة،
أو خطاب تعبوي موسمي.
فتح – في جوهرها –
ليست تنظيمًا مغلقًا،
بل إطارًا وطنيًا جامعًا،
يتسع للاختلاف
ولا يخاف النقد
ولا يصادر الوعي.
فتح لا تسأل:
كيف ننتصر في الإعلام؟
بل تسأل:
كيف نبقى أمناء للمشروع الوطني؟
فتح ليست قداسة… بل محاسبة
أنا فتحاوي،
لأن فتح الحقيقية لا تطلب التصفيق،
بل تطلب المساءلة.
فتح التي أحبها
هي فتح القابلة للنقد،
لا فتح المتكلسة،
ولا فتح التي تختبئ خلف تاريخها.
الثورة التي لا تُراجع نفسها
تتحول إلى سلطة،
والسلطة التي لا تُحاسَب
تتحول إلى عبء على شعبها.
أبقى فتحاويًا
لأن لحظة الانكسار
هي الامتحان الحقيقي للانتماء.
أبقى فتحاويًا
لأنني أرى في فتح
إمكانية استعادة المشروع الوطني
على أساس العقل،
والوحدة،
والقرار المستقل.
أبقى فتحاويًا
لأنني لا أبحث عن حركة منتصرة في الإعلام،
بل عن حركة قادرة على الاستمرار تاريخيًا.
فتح كما أؤمن بها
فتح ليست شعارًا يُرفع،
ولا أغنية تُردّد،
ولا صورة على جدار.
فتح هي
وعيٌ لا يُستعار،
وموقف لا يُؤجَّل،
ومسؤولية لا تُرحَّل للأجيال القادمة.
أنا فتحاوي،
لأن فلسطين أكبر من الجميع،
وأعمق من كل الاصطفافات،
ولا يليق بها إلا مشروع تحرر
يعرف متى يقاتل،
ومتى يفكّر،
ومتى يراجع نفسه
دون أن ينكسر.
فتح…
ليست الماضي،
بل الإمتحان الدائم للحاضر،
ورهان المستقبل






