بقلم: [عبد الفتاح دولة]
في صباح الخامس من نيسان، اليوم الذي يُفترض أن يكون احتفالًا بيوم الطفل الفلسطيني، قُتلت طفلة فلسطينية غزاوية صغيرة، كانت ترتدي فستانًا أزرق. لونُه بدا وكأنه يحمل رسالة، أو ربما استغاثة. الأزرق الذي يرمز للسلام، للأمم المتحدة، وللأمل… لم يحمِها.
لا نعلم إن كانت تلك الطفلة تعرف شيئًا عن منظمة الأمم المتحدة أو عن مسؤولياتها الإنسانية والقانونية، ولكن فستانها الأزرق بدا وكأنه مناداة أخيرة، في وجه عالم أصمّ.
ربما اعتقدت أن هذا اللون سيمنحها حصانة من القتل، من الصواريخ، من الحرب. أو لعلها أرادت – بفطرتها – أن تذكّر العالم بمسؤولياته تجاه أطفال فلسطين، خاصة في يومهم الذي تحول إلى يوم مأساة جديدة.
لكنها أُعدمت كما أُعدم آلاف الأطفال قبلها، في ظل صمت دولي بات القاتل الأول بعد القنابل.
قرابة ثمانية عشر ألف طفلة وطفل تم توثيق استشهادهم منذ السابع من اكتوبر في قطاع غزة، فيما تقف المنظومة الدولية – بشعاراتها وقوانينها – عاجزة، متفرجة، وربما متواطئة.
تقول الطفلة، بلسان حالها:
“قُتلتُ وأنتم تشاهدون.
أعدموني أمام أعينكم كما أعدموا آلاف الأطفال.
رأيتم تهجيرنا وتجويعنا ونزوحنا، وشاهدتم قتلنا وفشلتم في حمايتنا.
ارتديت الأزرق… لأدفنه وادفنكم معي، في إحدى مقابر الإبادة الجماعية.”
لم تكن هذه الطفلة وحدها من اغتيلت.
اغتيل معها ما تبقى من ضمير عالمي، من مصداقية لمنظمات حقوق الإنسان، ومن إيمان بعدالة القانون الدولي.
فهل نودّعها اليوم، أم نودّع النظام الدولي كله بقوانينه التي لا تطبَّق إلا على الضعفاء، وبقيمه التي تتهاوى أمام كل قذيفة تُطلَق على غزة؟
إن كانت هذه الطفلة قد رحلت، فإن سؤالها سيبقى:
لماذا لم يحمِني الأزرق؟