لن نرحل – الضفة الغربية يحيي الذكرى الـ78 للنكبة

السياسي – في الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، أحيا الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة فعاليات مركزية حملت طابعاً وطنياً وشعبياً واسعاً، حيث انطلقت مسيرة حاشدة من أمام ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله باتجاه ميدان المنارة، بمشاركة مؤسسات رسمية وفعاليات شعبية وطلبة مدارس، تحت شعار «لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم»، وجاءت هذه الفعاليات لتؤكد مجدداً أن النكبة ليست حدثاً تاريخياً مضى، بل واقع مستمر يتجدد بأشكال مختلفة من التهجير والاحتلال والحصار.
وشهدت المسيرة لحظة رمزية بارزة، فشغلت صافرة لمدة 78 ثانية، بعدد سنوات النكبة منذ عام 1948، في مشهد سادته أجواء من الصمت والتأمل، عكس حجم الألم الفلسطيني الممتد عبر الأجيال، ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والرايات السوداء خلال عرض كشفي من الطلبة، إلى جانب مجسمات المفاتيح، في إشارة رمزية إلى البيوت التي هُجّر منها الفلسطينيون وما زالوا يحتفظون بمفاتيحها كدليل على حقهم في العودة.
وفي قلب الفعالية برزت مبادرة تربوية بارزة قدمتها مدرسة بنات بيتونيا الأساسية العليا، حيث ارتدت أكثر من خمسين طالبة قمصاناً سوداء حملت أسماء قرى فلسطينية مهجرة، في خطوة رمزية تهدف إلى إبقاء الذاكرة الفلسطينية حية لدى الجيل الجديد.
وقد عكست هذه المبادرة حضوراً واضحاً للتربية الوطنية في الفعاليات، ورسالة مفادها أن الذاكرة لا تُمحى وأن القرى المهجرة تبقى حاضرة في الوعي الجمعي الفلسطيني.
هذه المبادرة قادتها مديرة المدرسة أميرة الريماوي، حيث أكدت أن الفكرة جاءت من إيمان المؤسسة التعليمية بدور المدرسة في ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية.
وأوضحت أن الطالبات شاركن في ارتداء قمصان تحمل أسماء القرى المهجرة إلى جانب شعار «لن نرحل»، في رسالة تربوية واضحة تؤكد التمسك بالأرض والهوية وحق العودة.
وأضافت أن هذا العمل يهدف إلى نقل الرواية الفلسطينية من جيل إلى جيل، بحيث تبقى الذاكرة حية في وجدان الطلبة رغم مرور الزمن.
كما شارك عدد من الطالبات في التعبير عن تمسكهن بالقضية الفلسطينية وحق العودة، مؤكدات أن الجيل الجديد لا يزال واعياً لهويته الوطنية، وأن الاحتلال لن يتمكن من طمس الذاكرة الفلسطينية أو فصل الشباب عن قضيتهم الأساسية، وجاءت هذه الشهادات لتؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة بقوة في وعي الأجيال الجديدة.
وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يبلغ عدد الفلسطينيين في العالم نحو 15.5 مليون نسمة حتى عام 2025، يعيش منهم حوالي 7.4 مليون داخل فلسطين التاريخية.
ويقيم في الضفة الغربية نحو 3.43 مليون فلسطيني، بينما يبلغ عدد سكان قطاع غزة نحو 2.13 مليون نسمة، في حين تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من مليوني فلسطيني داخلياً بسبب الحرب المستمرة، إضافة إلى عشرات الآلاف من النازحين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية نتيجة الاقتحامات المتكررة. كما يعيش في الضفة الغربية نحو 779 ألف مستوطن، بينهم أكثر من 333 ألفاً في القدس المحتلة، في ظل توسع استيطاني متواصل يزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني.
وتأتي هذه الفعاليات في وقت تتجدد فيه ذاكرة النكبة لدى الفلسطينيين بوصفها حدثاً مستمراً لا يقتصر على الماضي، بل يمتد إلى الحاضر بكل تفاصيله، حيث تتداخل القصص الشخصية مع المشهد العام لتؤكد أن قضية اللاجئين وحق العودة ما زالتا في قلب الوعي الفلسطيني.
وبين روايات اللاجئين ومبادرات المدارس وتصريحات القيادات، تتجدد الرسالة ذاتها التي حملها المشاركون في ختام المسيرة: أن الفلسطينيين، رغم كل ما مرّوا به، ما زالوا يتمسكون بأرضهم وحقوقهم، وأن النكبة مهما طال الزمن لن تُمحى من الذاكرة.
وفي كلمات المشاركين، بقي الشعار الأبرز حاضراً: «لن نرحل… هذه الأرض لنا، وحق العودة لا يسقط بالتقادم».