مآلات العدوان الأمريكي الاسرائيلي على جمهورية ايران الاسلامي .

حسن أبو العيلة

يقف خلف الحروب قديماً و حديثاً دوافع مختلفه منها سياسيه ، عرقيه ، دينيه ، واغلبها اقتصاديه ومناطق نفوذ وممرات مائية و برية من أجل سهولة الوصول للموارد واستدامة سلاسل التوريد التي تعتبر شريان الحياة للدول الطامحه بالسيطرة وتطوير واستدامة وهيمنة اقتصادياتها المتنوعه ولا يختلف في ذلك اي شكل من أشكال الاقتصاد وطبيعة الانظمه ، إلا أن الاقتصاد الرأسمالي الذي لا يرى في الإنسان او المجتمعات إلا مستهلكون لمنتجاتهم واسواق لسلعهم دون اعتبارات أخرى فالتكوين لتلك الاقتصاديات والدول لا تسوده إلا نزعة الفردية وهذا ما يتسم به الاقتصاد الامريكي والغربي بشكل عام .
كيف نرى الحرب العدوانية التي تشنها أمريكا واسرائيل وخلفهم الصهيونية على جمهورية ايران الاسلامية ؟
وما هي السيناريوهات المتوقعه ونتائجها ؟
هذه الحرب وفقاً لما يصدر عن ترامب ونتنياهو يجتمع فيها سببين رئيسيين ديني توراتي واساطير تلموديه و آخر اقتصادي لا يقل اهمية عن السبب الديني ، وكثير من اصحاب الرأي يرى أن نتنياهو استطاع ايقاع ترامب في شباكه في هذه الحرب بسبب طبيعة التكوين النفسي لترامب وشخصيته ، وهذا ما لم يستطع أن يوقع اوباما به وتجاهل الحاح نتنياهو وذهب لتوقيع اتفاق مع ايران حول البرنامج النووي الايراني .
اما وقد اندلعت الحرب وبدأت بضربات دقيقة قتلت المرشد الأعلى وقادة الحرس الثوري، فيما بدا أنه “ضربة قاصمة” لهيكل القيادة الإيرانيه . لكن الرد الإيراني جاء سريعاً ومفاجئاً، ليس باستهداف إسرائيل فحسب، بل بتوسيع رقعة الصراع لتشمل تسع دول في المنطقة ، ونتج عن ذلك ضرب القواعد الامريكيه ، تعطيل حركة المطارات ، اغلاق أو تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز وما نتج عن ذلك من اثر على سعر النفط والسلع الأخرى.
و ايران بذلك تكون قد استخدمة استراتيجية التصعيد الأفقي: سلاح الطرف الأضعف فهي لا تسعى ولا تستطيع هزيمة أمريكا عسكرياً (وهو أمر مستحيل تقليدياً)، بل تعتمد على التصعيد الأفقي، وهو توسيع النطاق الجغرافي والسياسي للصراع بدلاً من تكثيف المواجهة في جبهة واحدة ، تهدف هذه الاستراتيجية إلى قدره ايران على الصمود ، رفع التكلفه على حلفاء أمريكا واسرائيل في استضافة القواعد الامريكية ومشروع التطبيع والسلام الابراهيمي ، تسييس الصراع ونقله من الميدان إلى اسواق الطاقه وغرف الاجتماعات الأخرى ،
وقد استفادة ايران من دروس الماضي في الحرب التي شنتها امريكا على فيتنام وكوسوفو فلم يستطيع القصف الجوي الساحق من حسم المعركة لصالح أمريكا وتحقيق حسم سياسي .
كما يرى كثير من المحللين الاستراتيجيين واصحاب الرأي ومراكز الدراسات بأن “التفوق التكتيكي” لا يعني بالضرورة “الانتصار الاستراتيجي” .
أن البراعة التكتيكية في تنفيذ ضربات دقيقة لا تغني عن الحاجة لسياسة استراتيجية واضحة ، وهذا ما نجحت إيران فيه فقد تمكنت من تحويل المعركة من “صراع قدرات عسكرية” إلى “معركة تحمل سياسي”، وعلى واشنطن أن تدرك أن استمرار الحرب يصب في مصلحة طهران التي تجيد اللعب على التناقضات الإقليمية والدولية.
بالعودة إلى السؤال في بداية المقاله تتقاطع عديد مراكز الدراسات والابحاث بمجموعة نتائج أرى من المفيد الاشارة اليها و عرضها في تلخيص موجز في سبعة موضوعات كلها ذات صلة بالحرب الدائرة في الشرق الاوسط بين ايران ومحورها من ناحية وبين أمريكا اسرائيل ومحورهم وكانت نتائج التوقعات للسنوات الخمسة القادمة على النحو التالي وفقاً لمراكز دراسات متعدده
1- احتمال سقوط النظام الايراني يتراوح بين 18-28%، اهم المبررات :
أ‌- المرونة العالية في مؤسسات الدولة و النظام
ب‌- استمرار ولاء المؤسسات الامنية والعسكرية للنظام
ج – رشد قوى المعارضة الكبرى بالتمييز بين الخلاف مع النظام وبين الخطر القومي على المجتمع والدولة.
د – محدودية تأثير الأقليات في ايران بسبب عدم اطمئنان اغلب دول الجوار لتداعيات حركة الاقليات،ناهيك عن فشل الاكراد في تركيا وسوريا والعراق ،كما ان باكستان تحاصر النزوع الباشتوني ، ولم تعد عربستان فاعلة.
2- مدة الحرب : تراوحت التقديرات لاستمرار الحرب بين 3 اسابيع في الحد الادنى(بما فيها الفترة السابقة) وبين شهرين ، وذهب البعض الى 3 شهور(وهذا التقدير ورد في تقرير واحد )، والملاحظ ان اغلب التقارير تميل لوقف الحرب في اغلب التقارير وان معظم التقديرات تاتي من أمريكا وليس من ايران، بل ان الولايات المتحدة تشعر بتداعيات الاستمرار بحساسية اعلى من الشعور الايراني.
3- احتمال تحول ايران الى دولة نووية خلال الخمس سنوات القادمة:40-50% المبررات:
أ‌- ايران اصبحت دولة عتبة نوويه .
ب‌- ضعف الرقابة الدولية وتسارع تزايد الدول النووية بمعدل دولة كل عشر سنوات تقريبا.
ج – القلق من الرعونة الاسرائيلية والامريكية
د – بعض الانجذاب للنموذج الكوري الشمالي.
4- احتمال استخدام اسرائيل للسلاح النووي: 5-10%، المبررات
أ‌- اعتبار النووي سلاحا للردع.
ب‌- الخمس سنوات القادمة لا تشير لخطر وجودي عالي الاحتمال على اسرائيل.
5- احتمال وصول اسعار البترول الى 120 دولار ولفترة اطول من عدة شهور،40-55%،المبررات:
أ‌- اغلاق مضيق هرمز قد يطول
ب‌- تكرار الحرب في الخليج خلال الخمس سنوات القادمة
6- اتساع الاضطراب داخل دول مجلس التعاون الخليجي:40-55%،المبررات
أ‌- الانعكاس المتتالي للمواجهات الامريكية الايرانية على دول الخليج والعراق.
ب‌- تزايد التنافس بين دول الخليج ذاتها وتكرار الازمات فيما بينها بوتيرة اعلى من المعتاد
ج – انتقال النزاعات الاقليمية لها بسبب التركيبة السكانية وتعدد المشاريع الاستراتيجية للدول الكبرى التي تمر من هذا الاقليم الفرعي
7- القضية الفلسطينية : احتمال تسوية القضية وقيام دولة فلسطينية(ايا كان شكلها) 20-25%،المبررات
أ‌- التطلع الاسرائيلي الى ما هو ابعد من فلسطين وتزايد مشروع السعي لاسرائيل الكبرى
ب‌- التراخي العربي تجاه القضية الفلسطينية
ج – تكرار الصراعات في الاقليم مما يهدد مركزية فلسطين في الصراع الاقليمي.

تضع اغلب هذه الدراسات ثلاثة موضوعات في اعتبارها، وتكاد تتطابق مع بعضها فيها:
1- كلها تؤكد احتمال “البجعة السوداء” ( مفهوم اقتصادي وفلسفي ، يشير إلى أحداث نادرة، غير متوقعة نهائياً، ذات تأثير جذري وعميق على العالم، ويتم تبريرها لاحقاً عبر «انحياز الإدراك المتأخر». تتصف هذه الأحداث بأنها غير مسبوقة، تفوق التوقعات المعتادة، وتغير مسار التاريخ أو الاقتصاد بشكل غير متوقع .
2- كلها تستخدم مصفوفة التأثير المتبادل ، اي انها تحدد المحركات لكل نقطة وتبني عليها التوقعات من خلال دولاب المستقبل، وهنا يلاحظ ميل النتائج في الدراسات الامريكية الى نزعة تشاؤم اعلى من بقية النتائج الاوروبية او الروسية او الصينية..ولكن بفارق نسبي.
3- اعتمدت اغلب الدراسات القياس الكمي رقما أو فئات ليكرت الاحصائية (عالي –متوسط-ضعيف ..الخ) .
ملاحظة , هذا المقال جزء منه تحليل ورأي شخصي ، وجزء آخر ملخص مجموعة تقارير بترجمه عن مراكز دراسات وابحاث متنوعه بهدف تقديم وجهات نظر متعدده.
آمل أن يكون مفيداً في تحديد اتجاهات العمل بما يخدم مصالحنا الوطنية.