جاري التحميل...

ماذا حصل لك يا أبا رامي؟ سؤال فتحاوي إلى جبريل الرجوب

بقلم: د. صالح الشقباوي
أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع

أنا ابن فتح. انتميت إليها في 1/1/1978، والتحقت بقوات الكرامة في لبنان، وعشت فتح باعتبارها أكثر من تنظيم سياسي؛ عشتها تجربةً نضالية ووجودية ووطنية، وذاكرةً صنعتها البنادق والدماء والأفكار. درست في المدرسة العسكرية بلغاريا..وزميلي ورفبق دربي وابن دورتي اللواء حازم عطالله…..وانهيت دورة قادة كتائب في تعز وانا في قوات شهداء صبرا وشاتيلا صنعاء بقيادة الفريق الركن الشهيد احمد مفرج رحمة الله ع روحه، وشهادة أركان حرب من شرشال في الجزائر، ودكتوراه في الفلسفة، ودكتوراه في علم الاجتماع من جامعة الجزائر. كما توليت مسؤوليات قيادية وأمنية، وكنت قائداً لجهاز الأمن الخاص بالرئاسة، مجموعة هواري، في الساحة الجزائرية، وخبرت من خلال ذلك معنى القيادة والانضباط والمسؤولية وصناعة القرار في المؤسسات الأمنية والعسكرية…كنا دوما ظلال لا يفارق الشهيد القائد الرمز ابو عمار..لروحه السلام الابدي.
أذكر هذه الخلفية لا من باب الاستعراض، وإنما لأقول لك يا أبا رامي إن سؤالي إليك لا يصدر عن مراقب بعيد عن التجربة؛ بل عن فتحاوي عاش النضال، وعن رجل عسكري يعرف معنى القيادة، وعن أكاديمي يقرأ الظاهرة السياسية من زاوية الفلسفة وعلم الاجتماع.
ولهذا، فإن سؤالي إليك اليوم ليس سؤالاً عابراً:
ماذا حصل لك يا أبا رامي؟
يا سيد أبو رامي، يا جبريل الرجوب، أنت تعرف أنني لا أخاطبك من موقع الخصومة، وإنما من موقع رجل يعرف قيمة الرجال الذين حملوا تاريخ فتح على أكتافهم.
ولهذا فإنني أسألك:
كيف انتقل الرجل الذي كان يعترض على بعض الممارسات داخل المؤسسة إلى موقع أصبح فيه جزءاً أساسياً من بنيتها القيادية الجديدة؟
هل تغيرت أنت؟
أم تغيرت فتح؟
أم أن اللحظة السياسية فرضت عليك أن تعيد حساباتك؟
ثم يأتي السؤال الأكبر:
لماذا قبلت منصب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح في هذه المرحلة بالذات؟
هل قبلت الموقع لأنك رأيت فيه فرصة لإنقاذ فتح من الداخل؟
أم لأنك رأيت أن المعركة من داخل المؤسسة أفضل من المعركة من خارجها؟
أم أن التحولات التي كنت تعترض عليها بالأمس أصبحت اليوم جزءاً من واقع سياسي قررت التعامل معه؟
يا أبا رامي، نحن لا نريد منك تبريراً.
نريد تفسيراً.
ولا نريد منك خطاباً تنظيمياً.
نريد جواباً تاريخياً.
ولذلك سيبقى السؤال الذي أوجهه إليك، بصفتي فتحاوياً ومناضلاً وأكاديمياً وعسكرياً:
ماذا حصل لك يا أبا رامي؟
ولماذا قبلت أن تكون أمين سر حركة فتح؟
نحن ننتظر جوابك.
والحق، كفتحاوي مناضل، أن أسمع جوابك.
د. صالح الشقباوي
أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع .