جاري التحميل...

ماذا يعني الموقف الأوروبي من مقاطعة بضائع المستوطنات وتجريم التعامل معها؟

ميساء أبو غنام
الموقف الأوروبي المتصاعد تجاه بضائع المستوطنات في الضفة الغربية يحمل، برأيي، بعدًا سياسيًا وقانونيًا أكبر بكثير من بعده الاقتصادي. فالرسالة الأساسية ليست أن منتجات المستوطنات تشكل عبئًا على الأسواق الأوروبية، وإنما أن أوروبا تريد تكريس الفصل بين دولة إسرائيل ضمن حدودها المعترف بها دوليًا وبين الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
وفق القانون الدولي وموقف الاتحاد الأوروبي، تُعدّ الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أرضًا فلسطينية محتلة وليست جزءًا من السيادة الإسرائيلية. كما تعتبر محكمة العدل الدولية أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية والنظام المرتبط بها أُنشئت وتُحافظ عليها في انتهاك للقانون الدولي، وأكدت في رأيها الاستشاري عام 2024 ضرورة أن تميّز الدول في تعاملاتها بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وهنا تكمن أهمية الخطوة الأوروبية: المقاطعة ليست مجرد مقاطعة لمنتج، بل رفض لتحويل الأمر الواقع الاستيطاني إلى سيادة قانونية إسرائيلية. الاتحاد الأوروبي نفسه يطبق منذ سنوات سياسة «التمييز» بين إسرائيل والمستوطنات؛ فالسلع المنتجة في المستوطنات لا تُعامل كمنتجات إسرائيلية لأغراض الامتيازات التجارية في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
وفي عام 2026 أصبح هذا الاتجاه أكثر وضوحًا. الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني المتطرف، بينما أعلنت فرنسا مؤخرًا توجهها لحظر منتجات المستوطنات، بالتنسيق مع دول أخرى، في خطوة مرتبطة أيضًا بالحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية.
لذلك أرى أن الرسالة الأوروبية هي: الضفة الغربية ليست إسرائيل، والمستوطنات لا تمنح إسرائيل سيادة على الأرض التي أقيمت عليها، والتعامل معها يجب ألا يؤدي إلى الاعتراف الضمني بضم الأراضي المحتلة.
أما اقتصاديًا، فلا أعتقد أن حجم تجارة المستوطنات وحده هو جوهر المشكلة. بل إن الأثر الاقتصادي المباشر قد يبقى محدودًا مقارنة بحجم الاقتصاد الإسرائيلي. لكن المسألة تصبح أكثر تعقيدًا من مجرد تغيير عبارة «صُنع في مستوطنة» إلى «صُنع في إسرائيل»؛ لأن قواعد المنشأ الأوروبية تنظر إلى مكان الإنتاج الفعلي ومنشأ السلعة، وليس فقط إلى الملصق الموضوع عليها. وبالتالي فإن تصنيع المنتج فعليًا داخل المستوطنة ثم تغيير تعريف منشئه ورقيًا هو لربما ما ستفعله شركات المستوطنات ….
المعركة إذن ليست على علبة تمر أو زجاجة نبيذ أو منتج صناعي؛ المعركة على تعريف الأرض نفسها: أين تنتهي إسرائيل، وأين تبدأ الأرض الفلسطينية المحتلة؟