السياسي -متابعات
سقط زين الدين زيدان في أول اختبار حقيقي له على رأس القيادة الفنية لمنتخب فرنسا، بعد التعادل المخيب بهدف لمثله أمام إيطاليا في دوري الأمم الأوروبية.
المباراة لم تكن مجرد مواجهة تكتيكية عادية بين عملاقين، بل تحولت إلى صدمة واقعية أعادت للأذهان الفوارق الجوهرية بين إدارة غرفة ملابس في نادٍ مدجج بالنجوم مثل ريال مدريد، وبين بناء هوية دولية متماسكة لمنتخب وطني.
روبرتو مانشيني، مدرب إيطاليا، استطاع بحنكته المعهودة أن يوجه صفعة تكتيكية قاسية لزيدان، ليثبت له أن كرة المنتخبات لا تعترف بسحر الماضي ولا بأسماء التشكيلة المدونة على الورق.
دفاع ضعيف
كشفت الدقائق الـ90 عن هشاشة غير مسبوقة في الخط الخلفي للمنتخب الفرنسي، فظهر التمركز الدفاعي بصورة مفككة وبدت المساحات شاسعة خلف الظهيرين وفي عمق منطقة الجزاء عند كل تحول هجومي للضيوف.
مانشيني قرأ ضعف المنظومة الدفاعية الفرنسية مبكرًا وركز على ضرب المساحات بين قلبي الدفاع، مستغلًا البطء في الارتداد وسوء التفاهم في التغطية العكسية.
غياب التناغم بين عناصر الخط الخلفي جعل شباك فرنسا مهددة في أكثر من مناسبة، ولولا تألق بعض التدخلات الفردية لكانت الحصيلة أثقل بكثير.
البطاقة الحمراء التي نالها دايوت أوباميكانو في الدقائق الأخيرة لم تكن سوى تتويج طبيعي للارتباك والضغط المتواصل الذي فرضه الهجوم الإيطالي المنظم على دفاع عاجز عن مجاراة النسق السريع.
هجوم فردي
على الجانب الآخر، ظهر هجوم “الديوك” كأنه مجموعة من العازفين المنفردين الذين يفتقرون تمامًا إلى قائد أوركسترا.
غابت الجمل التكتيكية المدروسة وتلاشت التحركات الجماعية دون كرة، ليحل محلها الاعتماد المطلق على المهارات الفردية والمراوغات العقيمة التي تكسرت تباعًا أمام الصلابة الدفاعية لإيطاليا.
لاعبو فرنسا أفرطوا في الاحتفاظ بالكرة ومحاولة حسم الأمور بمجهودات ذاتية معزولة، وهو ما جعل السيطرة الفرنسية سلبية ومجردة من الخطورة الحقيقية.
مانشيني نجح بامتياز في عزل مفاتيح اللعب وتحويل التفوق الفرنسي في الاستحواذ إلى فخ محكم استنزف طاقة الفريق دون جدوى، في ظل غياب أي خطة بديلة لفك التكتل الإيطالي.
🚨🇫🇷 La PREMIÈRE MARSEILLAISE de Zinedine Zidane en tant que sélectionneur Équipe de France au Stade de France. 🤩#FRAITA pic.twitter.com/h9AEaMwQNj
— 𝙂𝙪𝙞𝙡𝙡𝙖𝙪𝙢𝙚 (@guillaumederlyn) October 2, 2026
النجومية لا تضمن الفوز
الدرس الأكبر الذي تلقاه زيدان في هذه الأمسية تمثل في أن النجومية وبريق الأسماء لا يجلبان النقاط في مواجهات النخبة الدولية.
في ريال مدريد كان زيدان يمتلك وقتًا يوميًا لتطوير الكيمياء بين لاعبيه، إلى جانب استقراره على هيكل تكتيكي معتاد يصنع الفارق في اللحظات الحاسمة.
أما على الصعيد الدولي، فالانضباط الخططي والروح الجماعية يتقدمان دائمًا على الموهبة الفردية المجردة.
مانشيني دخل اللقاء بفريق يعرف تمامًا أدواره ويلعب كتلة واحدة متماسكة، بينما بدت فرنسا فريقًا يعول على هيبة قميصه وجودة عناصره الفردية فقط.
التعثر أمام إيطاليا رسالة صريحة لزيدان بأن المهمة الدولية تتطلب بناء نظام لعب صارم لا يتأثر بغياب التركيز ولا يكتفي بانتظار ومضة إبداع من نجم فوق العادة.