بقلم: شادي عياد
من درس علم الإجرام وقرأ نظريات لومبروزو وفهم كيف تتكوّن الشخصية الإجرامية يدرك فورًا أن مايك هاكابي ليس حالة رأي سياسي بل حالة مرضية مكتملة الأركان ففي أقواله وفي حركاته وفي نبرته وفي اندفاعه وفي فجاجته وفي افتقاره لأي منطق إنساني أو أخلاقي أو ديني تتجلى كل أعراض المجرم بالفطرة ذاك الذي لا يكتفي بممارسة العنف الرمزي بل يسعى لتبريره وتسويقه وتقديسه.
هذا الرجل لا يعادي الفلسطينيين فقط بل يعادي الإنسان ذاته فهو يعادي المسيحية وهو يدّعي حمايتها ويعادي اليهودية وهو يتغنى بها ويعادي القيم وهو يرفع شعاراتها ويعادي التاريخ وهو يزوّره ويعادي العلم وهو يسخر منه ويعادي الله وهو يتحدث باسمه.
خطابه ليس سياسيًا بل تحريضي مريض وليس دينيًا بل تجديف فاضح وليس فكريًا بل انحدار أخلاقي سحيق.
نحن كشعب فلسطيني نملك ردًا واضحًا ثابتًا راسخًا كجذور زيتوننا نحن هنا منذ فجر التاريخ وسنبقى إلى آخر الزمن نحن أبناء هذه الأرض لا نحتاج شهادة من مهووس ولا اعترافًا من مريض نحن نؤمن بجميع الديانات السماوية ونحملها في وجداننا لا في خطابات الكراهية نحن شعب يحب الحياة ويعشق السلام ويسعى إليه لكنه لا يساوم على كرامته ولا يتنازل عن حقه.
أما أنت يا هاكابي فلست سوى صوت نشاز في كون واسع وظل أسود في لوحة ضوء وصرخة مرض في عالم يحاول أن يتعافى.
لكن العتب كل العتب ليس عليك وحدك بل على من يحتلون المنابر صباح مساء بالصراخ الفارغ ولا يخرجون للدفاع عن الحقيقة حين تُغتال وعلى من يسمّون أنفسهم علماء دين ولا ينطقون بكلمة حق أمام هذا الانحراف وعلى المؤرخين الصامتين والمثقفين الخائفين والمحللين الذين يملؤون الشاشات بثرثرة التفاصيل التافهة ويصمتون حين تُذبح القيم.
أين الكنائس وأين المعاهد اللاهوتية وأين بابا الفاتيكان وأين عقلاء الشعب اليهودي وأين أصحاب الضمائر الحية أليس هذه لحظة امتحان للإنسانية كلها أليس هذا الوقت الذي يجب أن يُقال فيه كفى.
الدين ليس بندقية والسياسة ليست كراهية والتاريخ ليس كذبة والله لا يسكن خطابات الحقد، والعلاقة بين الأديان علاقة حياة لا صراع وعلاقة تكامل لا إلغاء وعلاقة نور لا ظلام.
لكن حين يتسلل المرض إلى العقول تتحول المنابر إلى مصانع للكراهية وتصبح السياسة مهنة للجنون.
يا مايك هاكابي لن تغيّر صراخاتك حقيقة واحدة أن فلسطين باقية وأن شعبها متجذّر وأن الرواية الفلسطينية أقوى من كل أبواق التضليل وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت.
نحن هنا نكتب ونقاوم ونصبر ونحلم وننتصر وسيبقى صوتنا أعلى من كل هذا الضجيج المريض.






