ماذا تريد من شعب تُدمَّر مدنه وتُحاصر مخيماته وتُخنق حياته اليومية تحت نظام احتلال استيطاني عنصري لا يعترف بقانون ولا باتفاق ولا بشرعية إنسانية؟
ما يجري ليس سياسة مؤقتة، بل مشروع اقتلاع كامل يسعى إلى كسر الإرادة الفلسطينية وإجبار الشعب على القبول بحياة بلا حقوق وبلا دولة وبلا كرامة. الاحتلال يعتقد أن الحصار يولّد الخضوع، لكنه يتجاهل حقيقة التاريخ: الشعوب حين تُحاصر تتحول إلى قوة لا تُقهر. إذا حُوصر القط أصبح بقوة الأسد.
لكن الأخطر من سياسات الاحتلال هو الصمت العربي المطبّع، الصمت الذي بات شريكًا في الجريمة حين يتحول إلى غطاء سياسي وأخلاقي للاحتلال. هذا الصمت لم يعد صمتًا، بل موقفًا، خاصة في لحظة عالمية مرتبكة بعد فضائح (ابستن ) التي كشفت طبيعة شبكات القوة والابتزاز والنفاق في النظام الدولي. وفي وقت تنكشف فيه عورات منظومات سياسية وأمنية كبرى، ما زال بعض العرب يختبئون خلف حسابات ضيقة، يخشون الحقيقة أكثر مما يخشون الاحتلال.
الشعب الفلسطيني اليوم مستعد للتضحية، مستعد للصمود، مستعد للدفاع عن أرضه وكرامته. ما يحتاجه هو وحدة وطنية حقيقية، واستراتيجية مقاومة شعبية شاملة، تقطع الطريق على المستوطنين، وتُربك الاحتلال، وتعيد القضية إلى ضمير العالم. الوحدة الوطنية ليست شعارًا، بل شرط الحرية والنصر، والانقسام هو السلاح الأخطر الذي يستخدمه الاحتلال ضدنا.
فتح وكل القوى الوطنية والإسلامية أمام مسؤولية تاريخية لتوحيد الصف، وتجديد المشروع الوطني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها البيت الجامع لشعبنا. فلا تحرير بلا وحدة، ولا دولة بلا مقاومة، ولا كرامة بلا مواجهة.
نقول للعالم إن شعبًا يُحاصر ويُقصف ويُحرم من الماء والغذاء والدواء ليس طرفًا في صراع، بل ضحية استعمار عنصري. ونقول للأمة العربية إن فلسطين ليست قضية موسمية ولا ورقة تفاوض، بل اختبار للكرامة والسيادة والصدق التاريخي.
قد يظن الاحتلال أن القمع يولّد الاستسلام، لكن كل حصار يولّد مقاومة، وكل ظلم يولّد ثورة، وكل احتلال يولّد تحررًا. إذا حاصروا فلسطين، ستصبح شعبًا لا يُهزم، لأن وحدة الوطن هي طريق الحرية، والحرية هي طريق النصر.





