جاري التحميل...

جيل Alpha يحمل راية السردية الفلسطينية عن جيل Z

اسامة ناصر / شيكاغو

يكثر الحديث اليوم عن جيل Z وتأثيره المتزايد في السياسة الأمريكية وفي التحول تجاه القضية الفلسطينية. لكن الكثير منا لم  ينتبه  إلى الجيل الذي يأتي بعده: جيل Alpha.

ان جيل Z مهم لأنه أول جيل أمريكي يتشكل وعيه السياسي في عصر وسائل التواصل الاجتماعي. أما جيل Alpha فهو الجيل الذي سيكبر في عالم مختلف تماما. هو جيل ولد تقريبا منذ عام 2010 وحتى منتصف العقد الحالي. لم يعرف عالما بلا هاتف ذكي أو منصات رقمية. وسيدخل سنوات وعيه السياسي في وقت يصبح فيه الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من التعليم والإعلام وصناعة المعرفة.

وهنا تكمن أهمية هذا الجيل بالنسبة إلى فلسطين.

الأجيال الفلسطينية السابقة حملت رواية النكبة واللجوء والاقتلاع وحافظت عليها كذاكرة عائلية ووطنية. وجيل Z بدأ ينقل هذه الرواية إلى فضاء جديد عبر الصورة والفيديو والمنصات الرقمية. لكن جيل Alpha سيواجه سؤالا مختلفا : من سيشكل الذاكرة التي سيجدها عندما يبحث عن فلسطين؟

هذه ليست مسألة نظرية.

في أمريكا توجد رواية فلسطينية تواجه منظومة سياسية وإعلامية ومؤسساتية تملك إمكانات ضخمة لإنتاج الرواية المضادة. ولذلك فإن المعركة القادمة لن تكون فقط حول ما حدث في الماضي. ستكون أيضا حول الطريقة التي سيعرف بها الجيل القادم ما حدث.

وهنا يجب أن تتوقف الجالية الفلسطينية أمام سؤال أكثر إلحاحا من مجرد الحديث عن جيل Z.

هل نمتلك اليوم أرشيفا رقميا فلسطينيا قادرا  على الوصول إلى جيل Alpha؟

هل حفظنا شهادات كبار السن قبل رحيلهم؟

هل وثقنا قصص القرى والعائلات واللجوء بصورة يستطيع الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية أن تحملها إلى المستقبل؟

وهل ننتج محتوى يخاطب الطفل الأمريكي اليوم بحيث يستطيع أن يفهم فلسطين غدا؟

هذه هي النقلة المطلوبة.

لا يمكن مواجهة سردية المستقبل بأدوات الماضي وحدها.

الرواية الفلسطينية لا تحتاج إلى تغيير تاريخها. لكنها تحتاج إلى تطوير أدوات حفظها وتقديمها والدفاع عنها.

جيل Z قد يكون جسرا بين الرواية الفلسطينية والسياسة الأمريكية.

أما جيل Alpha فهو الجيل الذي سيختبر قدرتنا على إبقاء هذه الرواية حية في عالم جديد.

ولهذا فإن السؤال لم يعد فقط كيف نحافظ على رواية الماضي.

السؤال هو: من سيكتب سردية فلسطين في المستقبل؟

وإذا لم نبدأ نحن بالإجابة عن هذا السؤال فإن الآخرين سيجيبون عنه نيابة عنا.

اخوكم اسامة ناصر / شيكاغو