لا شك أن كل حروب التحرر الوطني ضد الاحتلال شرعية في مقابل عدم شرعية الاحتلال وحروبه العدوانية ،ولكن الحروب لا تُحسم من خلال معايير العدالة والحق ولا حتى مدى التزام المتحاربين بالقانون والشرعية الدولية بل من خلال موازين القوى وقوة التحالفات والتخطيط الاستراتيجي. كل ما جرى منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ،يكشف الفرق بين قرار حرب مبني على تخطيط استراتيجي تتخذه دولة وله أهداف استراتيجية، وقرار حرب يتخذه حزب أو حركة سياسية حتى إن كانت حركة مقاومة،أيضاً الفرق بين التفكير والتخطيط الاستراتيجي للعدو -إسرائيل وأمريكا- وغيابهما عند الفلسطينيين والعرب عموماً.
مثلاً لو كانت عملية الطوفان جزءً من استراتيجية مقاومة
فلسطينية شاملة في غزة والضفة والقدس وأراضي ٤٨، وفي إطار استراتيجية عربية أو على أقل تقدير تنسيق مع الدول العربية أو دول الطوق،لكانت نتائج الطوفان مختلفة والخسائر أقل ،ولكن كان قرار عملية الطوفان ،وهو بمثابة قرار حرب ، قرار حزب وحركة سياسية لم تشاور أحداً أو تنسق مع أحد عند اتخاذه، وبالتالي انقسم الفلسطينيون والعرب ما بين مؤيد للطوفان ومعارض له . نجد في المقابل أن قرار الحرب الإسرائيلي كان قرار دولة وبتنسيق مع حلفائها وخصوصاً واشنطن،لذا وبالرغم من أنها حرب عدوانية وإجرامية إلا أنها وجدت تأييدا من غالبية الإسرائيليين الذين توحدوا حول نتنياهو وقراره بالحرب .
قد يقول البعص إن حركة حماس حركة مقاومة وليس دولة ، وحروب حركات التحرر الوطني لها قوانينها الخاصة المختلفة عن حروب الدول. ولكن حتى على هذا المستوى فالمقاومة ليست عملاً ارتجالياً أو تخضع للعواطف والحسابات الحزبية والشخصية والأجندة الخارجية بل يجب أن تكون في إطار استراتيجية وطنية وتأخذ بعين الاعتبار ردود الفعل المتوقعة من العدو،وفي مثل هذه الحروب تُقاس حسابات النصر أو الهزيمة حسب تحقيقها مصلحة الوطن والشعب وليس مصلحة الحزب وقادته. تصريحات القائد الحمساوى موسى أبو مرزوق الأخيرة حول الطوفان وسلاح حماس يدل على أن حركة حماس كانت تقامر وتغامر بالقضية الفلسطينية بدون عقلانية ولحسابات خارج إطار التوافق والمصلحة الوطنية.
