إن ما يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية ليس مجرد قضية سياسية أو أمنية، بل هو نتاج عقول تربت ونشأت على عقيدة تعتبر أن هذه الأرض ملك لليهود وحدهم، وأن قتل الفلسطيني يمثل بطولة وإنجازًا ومصدرًا للفخر والانتصار.
ما يحدث في الضفة الغربية لم يعد مجرد اعتداء على الإنسان، بل أصبح استهدافًا للإنسان، ولروحه، ووجوده، وحقه في البقاء.
بعد ثلاثة وثلاثين عامًا على اتفاق أوسلو، استطاعت المنظومة التربوية والتعليمية الرسمية والدينية، إلى جانب المنظومة الأيديولوجية الصهيونية، أن تُنتج جيلًا من الإسرائيليين لا يجد شعوره بالتفوق إلا من خلال قتل الفلسطيني، وإخضاعه، وإقصائه، وإهانته. لكن ما يبدو أن كثيرين لم يدركوه هو أن ما يجري اليوم في الضفة الغربية قد يكون الصمت الذي يسبق الانفجار.
أعتقد أن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة إلى خطوات عقلانية لا عاطفية، في مقدمتها ضبط النفس حفاظًا على حياة أبنائه، والعمل على ممارسة ضغط حقيقي على قوى اليسار والمجتمع الديمقراطي في إسرائيل لإسقاط حكومة اليمين المتطرفة. كما لا يمكن استبعاد الدور الذي يستطيع فلسطينيو الداخل (فلسطينيو 48) أن يؤدوه في الانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب أهمية الحراك الشعبي والإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بتوفير حماية دولية للفلسطينيين.
أما الحديث عن دور السلطة الفلسطينية، فأراه مضيعة للوقت والجهد، ولا أستثني من ذلك حركة حماس وما يصدر عنها من تصريحات أعتبرها عبثية ومسيئة ومدمرة ….
إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى إعادة صياغة أولوياته الوجودية والعمل على إبعاد حماس نهائيا عن التأثير في حياته وقراراته وفي المشهد السياسي الفلسطيني ،انطلاقًا من قناعتي بأنها كانت أحد العوامل التي دمرت واساءت و أضرت بالقضية الفلسطينية وبمسارها العادل والإنساني.